الثلاثاء, 14 أيار 2019 18:36

عاما بعد عام.. المسرح الحر يتألق.. ومهرجان يرسخ في الذاكرة

كتب- محمود الداوود

لم يعد مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي مجرد مهرجان مسرحي عابر، لقد أثبت عبر دوراته الـ14 أنه مهرجان مسرحي يشكل علامة فارقة في دنيا المسرح في الأردن، بل وعلى مستوى الوطن العربي، وها هو يتبوأ مكانة عالمية بعد اعتراف الهيئة الدولية للمسرح (iti) به على مستوى مهرجانات المسرح العالمية، ووضع مقاعده على المستوى العالمي، وحظي باحترام وتقدير كل من مر به يوما، سواء كان مسرحيا ممثلا أو مخرجا أو فنيا أو موسيقيا أو ناقدا أو جمهورا أو إعلاميا، وشكل أرضية تحترم ومعجبين ينتظرونه عاما تلو عام.

مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بات في كل عام يخلق لنا عنصر الدهشة، في الإعداد والتنظيم والاستضافة والإدارة والجوائز ومستوى العروض، وأجمل ما نراه هي تلك الروح الجماعية الجمالية الجذابة، فكل أعضاء الفرقة ومن يتعاون معهم تراهم خلية نحل يعملون دون كلل أو ملل، يوصلون ليلهم بنهارهم، فالزمن والوقت والأيام تتوقف ليكتمل المشوار وتنتهي السهرة التي تمتد أسبوعا، ثم يتواصل كل شيء بعد أن يكون المهرجان قد ترك الذكرى التي لا يمكن محوها من ذاكرة السنوات ولا ذاكرة المكان ولا ذاكرة الإنسان.

وما أجمل تلك الجهات الدائمة التي آمنت بالمهرجان فكرة ورسالة وأسلوب أداء، بدءا من وزارة الثقافة، مرورا بالحضن الدافئ نقابة الفنانين وصولا إلى الشركات والأفراد، والمؤسسات الإعلامية، تراهم جميعا يصفقون، يبتسمون، يفرحون، يتابعون، يمارسون الدهشة، ويتناقشون ثم يحتفلون بالفائزين ويرحلون على أمل لقاء يتجدد.

هو المسرح الذي ما زال سره على خشباته يَصْدُقُ مع من يَصْـدُقُ معه، ويلبي رغبة عشاقه بالمتعة والجمال، حاملا قضايا الناس والأمم، يصعد بهم نحو إنسانيتهم، يخلصهم من بقايا الجهل والتعصب، ينفتح على الثقافات ويبقى شامخا كلما فتحت ستارته وإذا ما أغلقت صفق له الكل إعجابا وطربا وسرورا.

وهذا ما تقوم فرقة المسرح الحر بترجمته واقعا على المسرح لذلك كان النجاح من نصيبها، ففي كل عام هناك إبداع جديد وعطاء جديد متواصل فمن آمن بقضية الإبداع ما كان له أن يفشل.

كلماتنا بحق هذه الفرقة ومهرجانها السنوي شهادة مجروحة لأننا كمثقفين وإعلاميين جزء من هذا الإبداع نقف إلى صفه ونتحدث عنه، فعن ماذا نتحدث إن لم نتحدث عن الإبداع؟

نعم هناك ملاحظات تؤخذ بعين الاعتبار لكنها ملاحظات من السهل التعامل معها ومتابعتها وهي التي تجعل المهرجان يرتقي عاما بعد عام نحو شموخ رفيع، لنبحث من جديد عن إبداع جديد يحتمل ملاحظات جديدة تدفعه نحو السمو والارتقاء.

موعدنا العام القادم 2020 في السادس من شهر حزيران مع دورة المهرجان الـ15، ونحن على يقين أننا سنندهش من جديد.شكرا للجنة العليا ولرئيس الفرقة ومديرها وأعضائها فردا فردا، فلقد جعلتم من الفرح مفتاحا لقلب المدينة وقلوبنا.

(ملاحظة: الصور من تصوير الزملاء: سامي الزعبي واشرف حسن)