السبت, 22 آب/أغسطس 2020 11:00

واقع كوروني/ بقلم: رشا نعيرات

بقلم : رشا نعيرات

 

نعم لن تعود الحياة الى ما كانت عليه اذا لم نتخلص من هذا الفيروس بلا رجعة فقد سلبنا طعم كل شيء ..

نعم فأنا من أولئك الذين اختاروا الالتزام بعدم رؤية أحد أو مخالطة أحد وتعقيم كل شيء يدخل إلى المنزل .. وحتى لا أفقد عقلي قررت أن اتعلم واحصل على شهادات متنوعةاو اتعلم شيئاً جديداً ..

فالمحافظة على الروح المعنوية العالية ليست مهمة سهلة ..

وحتى في ذلك اليوم الذي قررت فيه أن أخرج من عزلتي واذهب إلى إحدى المطاعم وبعد أن حدقت في كل تلك الطاولات الفارغة غيرت رأيي خاصة بعد رؤيتي لموظفي المطعم يعقمون كل شيء أمامي يرشون الطاولة والمقاعد ويعطونك الكثير من المعقمات كبادرة حسنة منهم ليخبروك أنهم يهتمون بالتعقيم ولكن فور الانتهاء تشعر بالغثيان وتقرر أن تعود إلى المنزل وتشعر بالذنب حيال هؤلاء الذين يسعون من أجل لقمة العيش لكن من يريد أن ينزع الكمامة ويبدأ بالأكل على طاولة رشت حديثاً بكل العلامات التحذيرية.. ربما شخص آخر غيري .

برغم كل أولئك الاصدقاء الذين ذهبوا مرات عديدة واقسموا انهم لم يمرضوا الى الان .. كنت سأسألهم هل بسبب حرصكم أم حظكم. ومن يريد أن يختبر مناعته ؟!

لا يمكنك الصمود كثيراً في المول لتبضع حاجياتك الضرورية أكثر من نص ساعة فالكمامة وخاصة النوعية الجيدة منها والتي لا تسرب الهواء من هنا وهناك تجعل التنفس صعباً ومرهقاً للرئة .. ولن أخبركم عن الحساسية والسعال الذي سينتابك بقية ذلك اليوم عدا عن بعض الحبوب والتقرحات التي تحدث في الفم عند من يضطر لان يرتديها لساعات..

ولكننا نرفض فكرة الرضوخ لاكتئاب الحجر ونحاول ان نستعيد ما لا يمكن استعادته .. يقترب أحد الاصدقاء من بعيد صدفة وبحركة عفوية يمد يده وتبدو أنت كرجل لا يصافح أمرأة اجنبية محيراً بين ان تمد يدك إلى المرض أو تحرج الصديق ..

أن الكورونا تهدم كل شيء بنيناه يوماً حتى علاقاتنا الاجتماعية ..

وهي حتى تتسرب إلى معنويات أطفالنا الذين جربوا كل شيء الالعاب الرسم على الجدران حتى تلك الالعاب التي انقرضت جربوها .. .. فتحارب لتفتعل لهم أنشطة مجنونة جديدة وغريبة ولكن عندما تنتهي تسند طفلتك رأسها وتقول : "الحياة ليست جميلة"

وكيف تجعلها جميلة في عينيها وهي لا تستطيع ان تلعب مع رفيقاتها والذين تحولوا جميعاً الى شخصيات واصوات على الهاتف ..

تخاطر وتقرر أن تصطحبهم الى المول حيث ان درجات الحرارة العالية جداً لا تسمح بأي انشطة خارجية وتلك الكمامات مع الحرارة تصبح كوسادة تسد الانفاس ..

في المول دون تلامس تدور كأنك تزور مكاناً مقدساً مهيباً يشعرون باكتئاب آخر.. ويطلبون العودة ألى المنزل..

لماذا لا تخرج؟!

لم يفهم الناس بعد أن ما كان يسعدنا في السابق لا يسعدنا الآن .. فنجان القهوة دون خوف .. هو ما نطلبه .. نحن لا نريد سوى الشعور بالسعادة الذي كان يأتي به الشعور بالأمان .

لماذا لا تخرج ؟

لو كان هذا سيسعدني لفعلت .

ما يسعدني حقاً أن التزم من أجل كل العجائز وكل المرضى الذين يرون الكورونا قاتلة ونحن نراها مجرد انفلونزا عادية .. من أجل ان تعود الحياة بسرعة الى سابق عهدها بدلاً من الرضا بجزئيات لا تشبعنا .. ألتزم من أجلي .. فهذه الحياة الكورونية الجديدة لن تسعدني .