السبت, 16 آذار/مارس 2019 11:37

وَلِيُّ العَهْدِ عَضُدُ المَلِكِ

مصطفى الريالات

 

يُقدِّمُ سُمو الأميرِ الحُسين بنُ عبدالله الثاني العديدَ من التصوّراتِ النهضويّةِ والقياديّةِ، كنموذجٍ واقعيٍّ للشّبابِ في إطارِ العملِ والإنتاج، وذلكَ ضمنَ تبنّيهِ رُؤى ومسيرةَ جلالةِ المَلكِ. تلكَ التصوّراتُ تهدفُ لتأسيسِ مجتمعٍ مدنيٍّ قائمٍ على حقوقِ المواطنينَ السياسيّةِ والاقتصاديّةِ والاجتماعيّةِ، في وقت يُعاني منه شبابُ المجتمعِ صعوبةَ تجسيدِ تلكَ التصوّراتِ والمفاهيمِ عمليًا. عندَ هذهِ النقطةِ يُقدِّمُ سُمو الأميرِ من خلالِ العملِ وأنشطتِهِ صورةً مغايرةً لذلكَ.
اليومَ، يُبرهنُ سُمو الأميرِ الحسين بن عبدالله على تَجاوزِ جميعِ المُعوّقاتِ والتصوّراتِ التقليديّةِ لظاهرةِ العجزِ، من خلالِ تأسيسِ فكرةِ العملِ الدّؤوبِ، والاندماجِ مع أفرادِ المُجتمعِ، بما يُحقّق العلاقةَ التّشاركيةَ. تلكَ العلاقةُ التي تنهضُ بشبابِ المجتمعِ وتضمنُ مشاركةً جماعيّةً قادرةً على مواجهةِ التّحدياتِ وتكوينِ بيئةٍ مجتمعيّةٍ إيجابيّةٍ جوهرُها العملُ.
مِن خلالِ مراجعةِ النّهجِ الذي قدَّمه سُمو الأمير، نلحظُ نبذَ الصّعوباتِ، وأهميةَ إدراكِ المخاطرِ وعَدمِ الاستخفافِ بها، والتسلّحِ بروحِ التّحدي، وألّا يُعوّلَ الفردُ على قراراتٍ ذاتيّةٍ مَحضَةٍ، وإنّما العملُ بروحِ الفَريقِ.
قدَّمَ سُمو الأميرِ أصدقَ الدّلائلِ العمليّةِ الحيَّةِ  في صُلبِ الحياةِ المجتمعيّةِ، وذلكَ بحضورهِ العديدَ مِن الفعالياتِ الشّبابيّةِ، ودعمِهِ للطّاقاتِ، وصَقلهِ للمواهبِ والقُدراتِ وتنميتِهَا. بِهَذا النّهجِ أرتأى سُمو الأميرِ خلقَ مواردَ بشريّةٍ شِعارُها: التنميةُ والإنجازُ.  وقد عَبّرَ سُموه عن تلك الرّؤى بحضورِ العديدِ من المُناظراتِ الاجتماعيّةِ الشّبابيّةِ، مُعربًا بذلكَ عن ثقتِهِ الكبيرةِ بالطّاقاتِ الأردنيّةِ الشابّةِ في بناءِ المستقبلِ الأفضلِ.
رغمَ أنَّ المجتمعَ الأردنيَّ يُواجِه تَراكماتٍ بالغةَ الصّعوبةِ، وأَزَماتٍ اقتصاديّةً عديدةً، وجَّهَ سُمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني جهودَه واهتمامَه في رعايةِ الدّولةِ الأردنيّةِ وتقدُّمها بالتّآزرِ مع جهودِ جلالةِ المَلكِ، حيثُ ساهمَ سُموه في دعمِ العلاقاتِ الخارجيّةِ للأردنِّ من خلالِ مُشاركاتِهِ المُختلفةِ، مُعزّزًا في ذلكَ الوحدةَ الشّموليّةَ للرّؤى الملكيّةِ في نهضةِ الأردنِّ، ودَعمِ الدّولةِ من الدّاخلِ والخارجِ.
ترأّسَ سُموه زيارةَ مملكةِ البَحرينِ مُتسلّمًا من جلالةِ الملكِ حمد بن عيسى آل خليفة وسامَ النّهضةِ للملكِ حمد من الدّرجةِ المُمتازةِ، تقديرًا لجُهودِ سُموه في تعزيزِ العلاقاتِ بينَ البَلدينِ الشّقيقينِ، وبحثَ متانةَ العلاقاتِ التي تَجمعُ البلدينِ الشّقيقينِ والحرصَ على النّهوضِ بها إلى أعلى المُستوياتِ.
إنَّ الأميرَ الحسين بن عبدالله الثاني حرصَ دومًا على أنْ يكونَ قريبًا من همومِ الشّعبِ الأردنيِّ، مُتقاسمًا معهم أحزانَهم وأفراحَهم مِن خلالِ تَقديمِ واجبِ العزاءِ لأُسَرِ الشّهداءِ والمتوفينَ. 
مُعربًا عَن تقديرِهِ للصورةِ الحضاريّةِ التي يقومُ بها المواطنونَ في الحِفاظِ على أَمنِ واستقرارِ الوطنِ. وجاءتْ زياراتُهُ المُتتاليةُ لجهازِ الأمنِ العَامِّ؛ لتأكيدِ اعتزازِهِ بمُنتسبيهِ وجهودِهِم الدّؤوبةِ في الحِفاظِ على أَمنِ الوَطنِ، إضافةً لزيارتِهِ مركزَ الإعدادِ الأولمبيِّ الهادفِ إلى تطويرِ قدراتِ لاعبِي ولاعباتِ المملكةِ وتحسينِ أدائِهِم في مُختلفِ الرّياضاتِ الأولمبيّةِ وغيرِ الأولمبيّةِ. أمّا على الصّعيدِ الخارجيِّ فقدْ زارَ العديدَ من الدّولِ لتوقيعِ الاتفاقياتِ والشّراكاتِ الدّاعمةِ للأردنِّ.
إنَّ جوهرَ الدّورِ الحقيقيِّ الذي يقومُ بهِ سُمو الأميرِ الحُسين بن عبدالله الثاني يَأتي في صورةٍ تشاركيّةٍ   مُتكاملةٍ وداعمةٍ لجهودِ جلالةِ الملكِ عبدالله الثاني، هدفُهَا التخطيطُ والعملُ والارتقاءُ بالمواطنِ الأردنيِّ من أجلِ بناءِ أردنٍّ أقوى، حيثُ تُشكّلُ هذه الجهودُ المستمرّةُ دَعامةً حقيقيةً للواقعِ الشّبابيِّ، والسّعي بهِ إلى مستقبلٍ تُذلّلُ فيهِ الصّعابُ والعَوائقُ. 
إنَّ اهتمامَ سُمو الأميرِ الحسين بن عبدالله الثاني الأساسيَّ يكمُنُ في بناءِ نموذجٍ اجتماعيٍّ راقٍ، وإعادةِ بناءِ دَعائمِ المجتمعِ وهيكلتِهِ من خلالِ صياغةِ مفهومٍ جديدٍ «للوظيفة»، الوظيفةُ كمفهومٍ للعملِ من أجلِ الإنتاجِ والبناءِ، وليسَ مفهومَ الوظيفةِ من أجلِ الانتقائيّةِ وعدمِ الانتماءِ. الأمرُ الذي يُؤسّسُ مجتمعًا تتحوّلُ فيهِ مواقفُ الشّبابِ ووجهاتِ النّظرِ. وكذلكَ لتأصيلِ فَهمٍ جديدٍ للكيفيّةِ التي يجبُ أنْ يكونَ عليها الوطنُ والدولةُ، وذلكَ من خلالِ الفَهمِ الحقيقيِّ لجوهرِ الوظيفةِ والعَملِ.
 لقد شَكَّلَ  سُمو الأمير بما قدَّمهُ من إنجازاتٍ صورةً مُشرقةً وأنموذجًا مجتمعيًا حقيقيًا، ومُمارسةً صادقةً لذلك، وذلكَ من خلالِ أنشطتِهِ التي أصبحتْ أنموذجًا للشّبابِ الأردنيِّ في العملِ، وصورةً شابّةً هدفُها إزالةُ السّتارِ عن المعاييرِ الانتقائيّةِ لَدى بعضِ الشّبابِ.
لقد كانَ سُمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في كافّةِ المجالاتِ والأنشطةِ داعمًا ومُشاركًا، ومندوبًا عن جلالةِ الملكِ ومُمثلًا للأردنِّ أفضلَ تمثيلٍ، وسفيرًا لبناءِ علاقاتٍ ثنائيّةٍ إيجابيّةٍ بينَ الأردنِّ والبلدانِ الشّقيقةِ ودراسةِ سُبلِ تَعزيزِها.
إنَّ سُمو الأميرِ الهاشميِّ هوَ الصُّورةُ المُشرقةُ لشَبابِ الوَطنِ، يَحملُ العَزيمةَ والإرَادةَ رَايةً خفّاقةً مِن أَجلِ رِفعَةِ هَذا الوَطنِ.

(عن جريدة الدستور- 10-2-2019)

قراءة 21 مرات

منوعات و فنون