الأربعاء, 24 حزيران/يونيو 2020 23:21

أم الجمال الأثرية: الواحة السوداء ومحطة الحضارات

محليات الاخباري

 

من بترا - منال شلباية

 

على بعد 86 كيلومترا من العاصمة وعلى الطريق الواصل لبغداد في البادية الشمالية، تقع مدينة أم الجمال الأثرية التي عرفت بـ (الواحة السوداء) لكثرة ما بها أحجار بركانية سوداء وبوابات حجرية، إلا أنها مع ذلك محاطة مزارع غناء تعتمد في ريها على الآبار الجوفية تضفي لونا جماليا يكسر سمرة المكان، وجفاف الصحراء.
وتعتبر ام الجمال من اهم المواقع الاثرية المنوي إدراجها على المواقع التراثية العالمية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو) وتم ادراجها ضمن الخريطة السياحية المحلية والعالمية.
ويرتاد هذه المدينة الاثرية زائرون من خارج الاردن كبعثات سياحية، واليها تتجه أفواج الحج المسيحي السنوي من داخل المملكة حيث تضم المدينة 16 كنيسة، فيما يهتم مركز الارشاد السياحي بتقديم شرح مفصل للزوار عن اهمية المدينة التي تشتمل أيضا على متحف ام الجمال القاري. يقول مدير مديرية آثار المفرق عماد عبيدات لـ (بترا)، ان تاريخ مدينة ام الجمال الاثرية يرجع إلى الفترة النبطية والعصر الروماني البيزنطي والفترة الاسلامية،‏ وقد وازدهرت في القرن الأول الميلادي،‏ وتزخر بأعداد كبيرة من برك تجميع المياه الأثرية التي كانت سببا بالاستقرار في المدينة.
وأشار عبيدات الى الامتداد التاريخي لأم الجمال، حيث كان لها في الفترة الرومانية المبكرة، بداية القرن الثاني الميلادي بعد عسكري لحماية الطرق الرئيسة في المنطقة التابعة حينها للإمبراطورية، ومن أهمها طريق تراجانوس الذي يصل بصرى الشام والعقبة.
وتوسعت أم الجمال في الفترة الرومانية المتأخرة، وتم تحصينها بالأسوار، وزاد من شهرتها أنها كانت ملتقى الطرق التي تربط فلسطين والأردن بسوريا والعراق حيث تشكل محطة في منتصف طريق تراجانوس الذي يصل بين عمان وبصرة أو دمشق وبصرة، ومن الأزرق عبر وادي السرحان إلى الجزيرة العربية.
ولفت عبيدات الى أن الأمويين سكنوا هذه المدينة، لكنها تعرضت على ما يبدو لزلزال قبل أن ينتقل مركز الخلافة من دمشق إلى بغداد إبان الخلافة العباسية ما أدى إلى هجرها تدريجيا. ويوجد في أم الجمال بقايا حصون وكنائس كثيرة وبيوت سكنية وبعض المباني الخاصة والعامة وأحواض ماء مسقوفة وأخرى مكشوفة، فضلا عن بقايا موقع عسكري روماني، وفيها أيضا بقايا أرضيات فسيفسائية لبعض الكنائس، والمذبح النبطي المكتوب باللغتين النبطية والإغريقية، وكذلك نصيبة قبر فهر بن سلي مؤدب جذيمة ملك تنوخ.
وأشار عبيدات الى ان كان أول من سكن المكان هم عشائر أهل الجبل (المساعيد)، الذين عمل بعضهم إلى جانب عدد من الدروز في محاولة لإحياء البلدة القديمة، وقد كان أبناء العشيرة يستعملون تلك الآثار في فترات الشتاء، لأنها تقع في وسط ديرتهم، حيث كانت الديرة لأهل الجبل تمتد من جبل العرب شمالا إلى الأزرق جنوبا، ومن جهة الشرق من أطراف الحرة إلى الغرب باتجاه سكة الحديد.
ولفت الى انه بتتبع المسار الزمني للاستقرار يلاحظ أنه كان هناك في البداية استقرار جزئي من خلال استعمال المكان كمشات، ومخازن للأمتعة والحطب، كما أنهم كانوا يستعملون في سنوات الخصب الآبار والبرك القديمة، لافتا الى أن بركة الماء في البلدة الأثرية كانت مشاعا لجميع أبناء العشائر، ولكل المناطق المجاورة، وكانت تستخدم للشرب ولسقاية المواشي، بينما هناك بئر آخر يسمى (بير الشيوخ)، يقع في شرق البركة السورية، وكان محددا للشرب فقط.
--(بترا)