الجمعة, 26 حزيران/يونيو 2020 17:32

قلعة الكرك معلم حضاري وتاريخي شاهد على عهود غابرة

محليات الاخباري

 

قلعة الكرك هي إحدى أكبر وأهم القلاع بالأردن وبلاد الشام التي يعود تاريخ انشاء اساسياتها الى عصر المؤابيين لتظل درعا واقيا للاردن في العصر الروماني ومن ثم البيزنطي والاسلامي لتشكل معلما سياحيا وحضاريا وتاريخيا حاضرا في ذاكرة الانسان والمكان ونقطة جذب سياحي رئيسي بالمحافظة.
وقلعة الكرك من القلاع التي تضم داخل اسوارها مدينة كاملة أي انها ليست حصنا عسكريا فقط، بل تحتوي عالما كاملا تحت الارض تحوي بيوت وطرقات وقاعات ومعاصر زيتون ونبيذ ومطحنة للحبوب ومرابط الخيل وثكنات الجنود وعند الصعود الى السطح تستنشق الهواء النقي وانت تطل على جبال المحافظة واغوارها وتستمع برؤية اضواء القدس والخليل .
وقال رئيس جمعية جماعة درب الحضارات الباحث نايف النوايسة: ان قلعة الكرك هي بناء مستطيل بني على الطرف الجنوبي من مدينة الكرك على مرتفع يواجه البحر الميت من الجهة الغربية زمن المؤابيين سنة 860 قبل الميلاد. واطوالها من الجهة الشرقية 135 مترا ومن الجهة الغربية 240 مترا ومن الجهة الجنوبية 85 مترا ومن الجهة الشمالية 135 مترا. ويفصل القلعة عن المدينة خندق صناعي حفر في الصخر عمقه 65 ذراعا وكان عليه قديما جسر خشبي متحرك بسلاسل حديدية ويحيط بالقلعة والمدينة ثلاثة اودية عميقة من الشرق والشمال والغرب.
واشار النوايسة الى انه تعاقب على القلعة بعد المؤابيين حقب تاريخية كالانباط والمسلمين الأوائل والفاطميين والصليبيين والايوبيين والمماليك والأتراك وهي من اكبر القلاع في الشرق الأوسط وتتكون من سبعة طوابق وفق بعض الباحثين واما المعروف منها الان ثلاثة. ومن اهم معالمها القاعة الناصرية وبرج الحماء والكنيسة والخندق.
وقال رئيس جمعية السلم والتضامن الثقافية هشال العضايلة "كير حارسة وكير مؤاب وكراك مؤاب وكرك نوح كل تلك اسماء لذات المكان العابق بالعظمة والشموخ وهي اسماء تعددت بتعدد من اقام بالمكان نفسه ولكنها في النهاية تبقى اسماء لذات المكان وبالتحديد قلعة الكرك ذلك الحصن المتربع على قمم جبال مؤاب الخالدة في مكان وسط بين السماء والارض لتكون حصنا عظيما يصعب اقتحامه حتى اختلط وجوده في اذهان الناس عبر العصور بين الحلم والحقيقة وما دخل هذا الحصن عنوة الا صلاح الدين في أوج قوته فدخل التاريخ من خلاله.
من جانبه اكد مدير اثار الكرك خالد الطراونة، ان قلعة الكرك تعد معلما سياحيا مهما حيث تعد نقطة جذب للسياح من داخل الاردن وخارجها، بالاضافة الى كنوزها التاريخية والحضارية تحوي القلعة على متحف أثري يعرض المتحف آثار المسلمين في الفترة المملوكية والعثمانية، ويوجد به قسمٌ يغطي فترات العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي والعصر الحديدي. وتضم مجموعة من قطع أثرية نبطية ورومانية وبيزنطية وصليبية، وقد أعيد فتح المتحف أمام الجمهور العام الماضي، حيث ما زال متاحاً للعامة منذ ذلك الحين في موقعه الجديد، لافتا الى الاجراءات الاحترازية والوقائية المتبعة حاليا لمواجهة وباء كورونا للحفاظ على سلامة زوار القلعة من داخل المحافظة والمحافظات الاخرى نظرا لتوقف السياحة الخارجية . يشار الى ان قلعة الكرك استقبلت العام الماضي اكثر من مئة الف سائح من مختلف دول العالم ولاول مرة بتاريخها.