الجمعة, 03 تموز/يوليو 2020 15:12

تونسيات يكسرن الاحتكار الذكوري لركوب الدراجات

محليات الاخباري

 

باتت الدراجات الهوائية تشق طريقها في شوارع العاصمة تونس المزدحمة فيما يعتمد وسيلة النقل هذه عدد متزايد من النساء الساعيات إلى الاستقلالية والتخلص من التمييز بين الجنسين، مستفيدات من الأقبال عليها الناجم عن جائحة كوفيد-19.
تتحوّل الحديقة اليابانية في قلب العاصمة تونس صباح أيام الأحاد إلى مدرسة في الهواء الطلق لتعلم ركوب الدراجة الهوائية بمشاركة نحو ثلاثين شخصا غالبيتهم من النساء اللاتي لم يتمكن من ممارسة هذه الرياضة خلال الطفولة.
وتحاول المبتدئات اللواتي وضعن ملابس وأحذية رياضية التحكم بالدراجة الصغيرة المخصصة للتدريب مع بذلهن تركيزا مضنيا.
وهن يترددن أحيانا قبل تجاوز الحواجز ويندفعن أحيانا أخرى بجرأة لافتة.
تقول سامية (40 عاما) وهي فخورة بالتطور الذي حققته خلال الجلسة الثانية من التدريب "جئت هنا للتخلص من عبء عدم تعلمي ركوب الدراجة عندما كنت صغيرة".
وتتابع "لم تكن الفتيات يتعلمن ركوب الدراجة الهوائية في الماضي، فهذا لم يكن موجودا في ثقافتنا الأبوية. جارتي تقول إن الصبيان هم الأجدر بالدراجة. من حسن الحظ أن الأمور تغيرت" . وقررت مستقبلا اصطحاب أطفالها للتنزه بالدراجة عوض السيارة.

تمكنت مبادرة تعليم ركوب الدراجة الهوائية التي أطلقتها جمعية "فيلوريسيون-تونس" من تدريب 700 شخص خلال سنتين، 97 في المئة منهم نساء. وتمثل كل دورة تدريبية مناسبة تلتقي فيها أجيال مختلفة من مناطق اجتماعية متنوعة قي تونس.
تتقاسم كل النساء الآتيات من آفاق مختلفة وتراوح أعمارهن بين 15 و70 عاما، أحلاما مشتركة لم يحققنها خلال فترة الطفولة.
وساهمت فترة الاغلاق التي أقرتها السلطات لمكافحة انتشار جائحة كوفيد-19، خلال الربيع في خلو الطرقات من السيّارات ما دفع الجمعية الى مضاعفة أنشطتها أمام الطلب المتزايد على هذا النشاط.
تكشف ستيفاني بوسال التي شاركت في تأسيس الجمعية أن خلال هذه الفترة "رغب الكثير من الأشخاص" في هذا النشاط "وهو رمز للاستقلالية وسبيل للنساء لاختيار وسيلة تنقلهن".
وتقول عائدة (61 عاما) وهي أستاذة رياضيات متقاعدة "دربنا أطفالنا على ركوب الدرجات وغفلنا على تدريب أنفسنا".
وتتابع عائدة التي تقوم بنشاطات كثيرة، قائلة "أنطلق وأتوقف بمفردي" مشيرة إلى أنها سعت لتعلم ركوب الدراجة لتفادي الازدحام المروري.

 

شعور بالحرية 
واستعانت شهرزاد بدراجتها وانطلقت تخوض تجربة الازدحام في تونس غداة الانتهاء من فترة التدريب، للتوجه إلى عملها.
وتستمر رحلة هذه الطالبة البالغة 24 عاما إلى عملها 20 دقيقة صبحا ومساء. وتقول "لم تشجعني أميّ عندما كنت صغيرة وكانت تحذرني من السقوط وأن ينزف مني الدم".
وتتابع "تمنحني الدراجة شعورا بالحرية والسعادة.وكأنني أطير مثل العصفور".
وظهرت حركة "فيلوريسيون" في فرنسا في السبعينات مروجة لاستخدام الدراجة الهوائية وسيلة نقل بديلة على الطرقات.
وتوضح ستيفاني بوسال أن "النقل من أهم المواضيع التي تشغل التونسيين" مشيرة إلى ان الدراجة الهوائية قد تشكل الحلّ.
وتضيف أنّه "السرمة هي العائق الرئيسي تماما مثل الثقافة إذ يُنظر للدراجة على أنها وسيلة نقل خاصة بالفقراء".
وتنشط منظمتها من أجل سياسة حضرية تراعي الدراجين وتطرح تعاونا مع المجالس المحلية والبلديات.
وعززت جائحة كوفيد-19 نشاط الجمعية في إيصال صوتها ولكن مع استئناف النشاط العادي في البلاد تعبر ستيفاني عن مخاوف من تراجع الاقبال مع غياب الإرادة السياسية.
وتؤكد شهرزاد "سائقو السيارات لا يحترموننا ولا يتركون لنا المجال اللازم للتنقل على الطريق. يجب أن تخصص لنا مسارات للقيادة بأمان". (من موقع ميدل ايست اونلاين)