الأحد, 24 تموز/يوليو 2022 13:34

تحليل للدكتور محمد أبو حمّور حول تداعيات الصراعات الدولية على الأمن الغذائي العربي

تحليل للدكتور محمد أبو حمّور

حول تداعيات الصراعات الدولية على الأمن الغذائي العربي

د.أبو حمور: التباينات واسعة في أوضاع الأمن الغذائي بين الدول العربية المختلفة.

د. أبو حمور: الحرب الروسية الاوكرانية ترتب عليها آثار كارثية فيما يتعلق بالأمن الغذائي.

د. أبو حمور: الدول العربية تستطيع تعزيز الأمن الغذائي وتقليص المستوردات إلى حدود آمنة من خلال ترتيبات ثنائية أو إقليمية.

د. أبو حمور: تحديات الأمن الغذائي تحتاج إلى رؤية استراتيجية تأخذ في اعتبارها مختلف المتغيرات الآنية منها والمستقبلية وبما يتلاءم مع الظروف الموضوعية في كل دولة من الدول.

محليات الاخباري

نشرت المجلة الفصلية "دراسات شرق أوسطية" والتي يصدرها مركز دراسات الشرق الأوسط بالتعاون مع المؤسسة الأردنية للبحوث والمعلومات في عددها رقم 100 تحليلاً استراتيجياً للدكتور محمد أبوحمّور تحت عنوان "تداعيات التحولات والصراعات الدولية على الأمن الغذائي في العالم العربي دراسة حالة: حرب روسيا وأوكرانيا"، وقد تضمنت الدراسة توصيفاً للأمن الغذائي في الدول العربية وضرورة إيلاء هذا الموضوع ما يستحقه من اهتمام في ضوء أثره المباشر على حياة المواطنين هذا بالإضافة إلى أن الدول العربية بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبعضها يعاني عدم القدرة على تحقيق الأمن الغذائي.

وأشارت الدراسة إلى الآثار الكارثية التي ترتبت على الحرب الروسية الأوكرانية، فالدولتان كلاهما من أكبر منتجي السلع الأساسية في العالم، وكثير من الدول العربية تعتمدهما كمصدر لاستيراد المواد الغذائية، يضاف لذلك انقطاع سلاسل الإمداد والارتفاعات القياسية في أسعار السلع الغذائية ومصادر الطاقة والتي ظهرت ملامحها أثناء جائحة كورونا، كل ذلك شكل استنزافاً للمصادر المالية في بعض الدول العربية نتيجة لارتفاع كلف الاستيراد، خاصة في الدول غير المنتجة للنفط حيث واجهت التحديات المتعلقة بأسعار المواد الغذائية والطاقة في آن معاً، إلا أن الدول المنتجة للنفط والغاز استطاعت بما توفر لها من فوائض مالية، نتيجة لارتفاع أسعار النفط، أن تتأقلم مع التداعيات السلبية للحرب، وهذا يشير إلى التباينات الواسعة في أوضاع الأمن الغذائي بين الدول العربية المختلفة.

وأشارت الدراسة إلى جهود الدول العربية لتحقيق التكامل في مجال الأمن الغذائي وآخرها اجتماع وزراء الزراعة العرب في شهر نيسان 2022، الذي تم خلاله إصدار إعلان نواكشوط "للأمن الغذائي العربي المستدام "وبهدف تعزيز التعاون العربي في مجال الزراعة والأمن الغذائي فقد تم التوافق على إطلاق استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة2030، والبرنامج العربي لاستدامة الامن الغذائي، إلا أن الظروف الموضوعية تشير إلى أن بعض الدول العربية ليست لديها الإمكانية لإنتاج السلع الغذائية نظراً لظروفها المناخية وطبيعة أراضيها، كما أن هناك دولاً أخرى تعاني شح المياه وغيرها أدت الاضطرابات السياسية فيها إلى إهمال القطاعات الإنتاجية، وهناك ايضاً عوامل إضافية تعيق التقدم نحو زيادة الإنتاج الغذائي ورفع سويته بما في ذلك تآكل الرقعة الزراعية وارتفاع كلفة الإنتاج وتدني مستوى التكنولوجيا المستخدمة في الزراعة وندرة المياه بما فيها قلة الأمطار وغياب الاستراتيجيات التي تشجع وتدعم المشاريع المنتجة، كل ذلك يتطلب النظر في هذا الأمر ضمن الظروف الموضوعية والإمكانات المتاحة بحيث يتم استغلال الطاقات والمصادر المتوافرة في الدول العربية وبما يعود بالنفع على مختلف الأطراف ويساعدها في تحقيق أمن غذائي مستدام.

وأكدت الدراسة أن هذا يعيد إلى الأذهان حقيقة معروفة وهي أن بعض الدول العربية لديها أراضي زراعية شاسعة وغير مستغلة بالشكل المطلوب نظراً لعدم توفر الاستثمارات ومصادر التمويل أو القوى العاملة والخبرات الفنية المناسبة، تماماً كما أن هناك دولاً أخرى لديها فوائض مالية تستثمر في مجالات مختلفة، ويمكن من خلال ترتيبات ثنائية أو إقليمية تأمين مصادر مالية وخبرات فنية تمكن من استغلال الفرص المتاحة لتعزيز الأمن الغذائي عبر الدول العربية وتقليص المستوردات إلى حدود آمنة، وهذا يتطلب العمل بروح من المسؤولية المشتركة التي تسعى لتحقيق مصالح ورفاهية المواطنين، إضافة لذلك لا بد أن يتم العمل على استصلاح الأراضي وتطوير التكنولوجيا والأدوات المستخدمة في هذا القطاع وتحسين كفاءة استخدام المصادر المائية وتشجيع المشاريع الريادية والمبادرات الشبابية في هذا الإطار وتشجيع البحث العلمي الذي يتيح زيادة الإنتاجية واستخدام بذور ومنتجات تلائم الأنماط البيئية المختلفة، هذا كله يمكن أن يساهم في رفع الإنتاج المحلي من المنتجات والسلع الغذائية، ومن المهم أيضاً مكافحة هدر الغذاء وبناء أنماط صحية للاستهلاك.

وبينت الدراسة أنه وفي نفس الوقت الذي يطلب فيه من الدول العربية زيادة إنتاجها المحلي لا بد لها أيضاً من العمل على تأمين سلاسل توريد آمنة للمواد الغذائية مع الدول ذات العلاقة، بما في ذلك إنشاء شراكات مع تلك الدول وإقامة مشاريع استثمارية في المجالات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي، وفي نفس الوقت يمكن أن تشكل المقدرات والثروات العربية بما فيها مصادر الطاقة ومنتجات الأسمدة وسيلة لوضع أسس لتعاون قائم على الاعتماد المتبادل مما يقلل من أثر الأزمات التي قد تظهر مستقبلاً، كما لا بد أيضاً من العمل على تنظيم العلاقات مع الدول المجاورة والتي تشكل منبعاً للمياه والأنهار التي تمر عبر الدول العربية خاصة وأن موضوع المياه يشكل ركناً أساسياً من أركان الأمن الغذائي.

وشددت الدراسة على ضرورة الوعي بأن المصاعب فيما يتعلق بالأمن الغذائي كانت موجودة قبل الحرب الروسية الأوكرانية كما أن الآثار المستقبلية المترتبة على هذه الحرب لا زالت غير واضحة، لذلك فالتعامل معها ينبغي أن لا يقتصر على الإجراءات قصيرة المدى بل لا بد من معالجتها وفق رؤية استراتيجية تأخذ في اعتبارها مختلف المتغيرات الآنية منها والمستقبلية وبما يتلاءم مع الظروف الموضوعية في كل دولة من الدول.

speakol