الأحد, 10 تشرين1/أكتوير 2021 22:24

لقاء لمنتدى الفكر العربي شارك فيه أكاديميون ونقاد عرب حول مشروع معجمي لأكاديمي أردني

لقاء لمنتدى الفكر العربيشارك فيه أكاديميون ونقاد عرب

حول مشروع معجمي للأكاديمي الأردني د.محمد عبيد الله

يوثق التراث الحضاري والثقافي العربي

د. عبيد الله:التراث اللغوي يحمل دلالات فكرية حول تصوّر العرب لأنفسهم وللكون والعالم

د. أبو حمّور:المشروع المعجمي يشكل إسهاماً في تعزيز الأسس الثقافية للإنسان العربي المعاصر

د. ميهوب:العمل المعجمي جسر تواصل بين الأجيال القديمة وأجيال اليوم ومصدر غني للمعلومات التاريخية

د. بلعابد:المعجم آلية للتدبر الحضاري ويساعد على فهم الخطاب الحضاري العربي في سياقه التاريخي المبكر

الخالدي: المشروع يفتح الأبواب لمن يريد البحث في التراث العربي البعيد سواء أكان مادياً أم غير مادي

د. القيام: على المجامع اللغوية والمؤسسات التعليمية تبني المشاريع المعجمية لأهميتها بصفتها الموسوعية

د. المصاروة:العودة إلى تراث ما قبل الإسلام يسهم في دراسة دلالة تطور الألفاظ ويخدم رؤية الباحث

 

عمّان - محليات الاخباري

 

عقد منتدى الفكر العربي، يوم الأربعاء 6/10/2021 لقاءً حوارياً عبر تقنية الاتصال المرئي، حاضر فيه أستاذ الأدب والنقد وعميد كلية الآداب والفنون في جامعة فيلادلفيا د.محمد عبيد الله حول مشروعه لتوثيق التراث الحضاري والثقافي عند العرب الذي صدر منه القسم الأول تحت عنوان " مفاتيح التراث: معجم الأديان والمعتقدات والمعارف قبل الإسلام" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وبدعم من جامعة فيلادلفيا، وشارك بالمداخلات في هذا اللقاء الذي أداره الوزير الأسبق والأمين العام للمنتدى د. محمد أبو حمّور، أستاذ الأدب والنقد في جامعة الشيخ زايد بالإمارات الأكاديمي التونسي د. محمد آيت ميهوب، وأستاذ الأدب والنقد بجامعة قطر الأكاديمي الجزائري د. عبد الحق بلعابد، والباحث والمحقق في جامعة الموصل بالعراق الأستاذ عمر السِّنوي الخالدي، وأستاذ اللغة العربية وآدابها بجامعة البلقاء التطبيقية د.إسماعيل القيام، وأستاذ اللغة العربية وآدابها بجامعة مؤتة في الأردن د.جزاء المصاروة.

أوضح المحاضر د. محمد عبيد الله أن المعاجم تُعد كتباً مرجعية يطلق عليها البعض (أمهات الكتب)، وذلك لأنها تشكل منطلقاً لدراسات كثيرة متشعبة، وتتطلب الكثير من الوقت والجهد حتى يتم تأليفها، اعتماداً على جمع المعلومات وتحليلها وتنخيلها للوصول إلى صورة يطمئن إليها الباحث قبل القارئ، ولتقديم معرفة دقيقة لا لُبسَ فيها.

وأشار د. محمد عبيد الله إلى أن المعجم يقدم إضاءات حول التاريخ، والحضارة، والحياة العقلية والوعي العربي قبل الإسلام، من خلال العلاقة الوثيقة بين الكلمات (اللغة) وما تحمله من دلالات فكرية وإشارات عقلية، وما تسمح به اللغة ذاتها من استنتاجات، وما يمكن أن تملأ به الفراغات كثيرة حول تصور العرب لأنفسهم وللكون وللعالم من حولهم.

ناقش المتداخلون أهمية المعاجم في حفظ وحماية الحضارة والثقافة العربية، وضرورة تفعيل دور الجامعات والمؤسسات التعليمية والمجامع اللغوية في إيلاء العناية بها من خلال مشاريع تعمل على جمع الألفاظ اللغوية والتاريخية والحضارية للحضارة العربية ونشرها.

كما بينوا أن الحضارة العربية بالمجمل حضارة متصلة وتتقاطع في كثير من الأفعال والألفاظ اللغوية، مشيرين إلى أن معجم "مفاتيح التراث" قد راعى هذا الجانب في البحث العلمي، وعمل على جمع الألفاظ اللغوية عبر فترات تاريخية مختلفة لبيان التأثير اللغوي على هذه الألفاظ والتغيرات التي حصلت عليها، مؤكدين ضرورة الإستمرار بانجاز مثل هذه الأعمال الأكاديمية العلمية لما فيها من فائدة وقيمة تتناول جوانب عدة من الحضارة العربية.

التفاصيل:

أوضح د.محمد عبيد الله أن اللسان العربي مفتاح الحضارة والثقافة العربية بأسرها، ومن هنا ينبغي علينا خدمة اللغة العربية والحفاظ عليها وعلى موروثها اللغوي، للرد على الإدعاءات التي تتهم العقل العربي بالضحالة، والسطحية، وضعف الخيال والعجز عن النظرة التركيبية مقارنة  مع الشعوب الأخرى؛ وذلك عن طريق الأبحاث والدراسات والمعاجم وبيان الثروة اللغوية الدالة على التصورات الممتدة والرؤية الواسعة التي تشمل الكون والطبيعة، وقال: إن ما نسميه بالجاهلية ليس جهلاً وإنما هو أمر ينسجم مع احترامنا لذاتنا ولهويتنا.

وأوضح د. عبيد الله أن العرب منذ القديم تميزوا بالسبق في مجال الصناعة المعجمية بوصفها وسيلة منهجية حيوية لضبط اللغة ومحتواها الحضاري والثقافي، انطلاقاً من مفرداتها ووحداتها المعجمية، أمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي وضع كتاب "العين"، ووضعت بعده معاجم متعددة المناهج والطرق، تضمنت مادة ثرية عن حقبة ما قبل الإسلام، وفي ضوء محددات الفصاحة وصحة اللغة غدا للشعر والتراث الجاهلي قيمة عالية؛ لأنهما يحققان المعايير والقواعد اللغوية أفضل تحقيق، ويعد الشعر شاهداً على صحتها وفصاحتها، وعنصراً من عناصر فهم وإدراك أبعادها.

وقال د. عبيد الله: إن المعاجم كتب مرجعية يطلق عليها البعض (أمهات الكتب)، وذلك لأنها تشكل منطلقاً لدراسات كثيرة متشعبة، وتتطلب الكثير من الوقت والجهد حتى يتم تأليفها، من خلال يجب جمع المعلومات وتحليلها وتنخيلها للوصول إلى صورة يطمئن إليها الباحث قبل القارئ، ولتقديم معرفة دقيقة لا لُبس فيها.

وأشار د. عبيد الله إلى ضرورة الاهتمام بالمعاجم التاريخية العربية والحضارة القديمة ومفرداتها الأسطورية والدينية وأعلامها وحروبها، في مقابل المعاجم والقواميس المتعددة حول الحضارات اليونانية والرومانية، وهناك معاجم كثيرة متعلقة بهاتين الحضارتين جعلت منهما أساساً يعتمد عليه في التعليم، والبحث، والتأليف دون تناقض مع الحاضر، في حين هناك غياب لكثير من الأمور المتعلقة بجوانب من الحضارة العربية، وكأن ماضينا بلا قيمة.

وبدوره قال د. محمد أبو حمّور: إن التاريخ امتداد وتواصل، فما قبل الإسلام يحتاج أيضاً إلى الاهتمام بدراسته وفهمه في ضوء تطور الأساليب البحثية والعلمية الحديثة، وأن فهم ما قبل الإسلام ومرحلته التاريخية المصيرية ضرورة بوصفه أحد أهم أحداث التاريخ الكبرى في إيجاد حياة جديدة للعرب، وكذلك فهم منطلقاته في التشريع والأحكام، فضلاً عن أثره في تطوير الحياة العقلية، والارتقاء بالجانب الروحي للإنسان العربي، وكذلك أثره في الجوانب اللغوية والحضارية بشكل عام.

وبين د. محمد أبو حمّور: أن هذا المشروع المعجمي يشكل إسهاماً في تعزيز الأسس الثقافية للإنسان العربي المعاصر من حيث إدراك حقائق التراث وفهمها بعمق، وتقوية الانتماء اللغوي كجزء من تقوية الانتماء العروبي أمام تيارات مختلفة ما تزال توجه سهاماً بالاتهام للعقلية العربية على أنها سطحية ضحلة وضعيفة الخيال، وليس لديها القدرة على النظرة التركيبية، ودعا الجامعات العربية والإسلامية ومراكز الدراسات إلى إيلاء العناية بمشروع المعاجم التاريخية العربية والاستفادة من مضامينها في المناهج التعليمية والأبحاث.

وأشار د. محمد آيت ميهوب إلى أهمية المعاجم التاريخية، والبحث الموسوعي والجمع المعرفي في فترة ما قبل الإسلام كونها فترة مهمشة في الجامعات العربية، ذلك أن المعاجم جسر تواصل بين الأجيال القديمة وأجيال اليوم، وتُعد نقطة توقف ومراجعة لتعامل الباحثين النقدي والفكري المتعالي مع فترة ما قبل الإسلام، وأكد أهمية المعجم في زيادة المعرفة والثقافة، لأنه شامل ومتنوع، ويغطي مجالات واسعة مما يعطينا تصوراً واضحاً عن طبيعة الحياة قبل الإسلام.

وأوضح د. عبد الحق بلعابد أن المعجم آلية للتدبر الحضاري والثقافي، وإنه يلبي موضوع التفكير العلمي بصورة كبيرة، ووسيلة عملية للتعبير تساعد على فهم الخطاب الحضاري العربي في سياق تاريخه الثقافي المبكر، ولاستنطاق الموروث المخفي وتوثيقه بشكل علمي، مؤكداً ضرورة بناء استراتيجية سلسة لفهم المعجم، تحتوي على خصائص عدة منها صياغة المفردات المعجمية بصورة بسيطة وكتابة الكلمات الدالة، وتزويد المعجم بمداخل وتنبيهات ترشد القارئ.

وبدوره قال الأستاذ عمر السّنوي الخالدي: إن المعجم يفتح الأبواب لمن يريد الدخول والبحث في التراث العربي البعيد سواء أكان مادياً أم غير مادي، فهو يفتح للناقد جوانب من النصوص المغلقة يستقيم له نقدها، وهي كذلك للمؤرخ والفقيه والمفسر ، وأكد ضرورة أن يكتب المعجم بطريقة تمنع الملل عن القارىء، وتغنيه عن تحليل النصوص التاريخية القديمة لاحتوائه على تاريخية المصطلح، وجذره، واشتقاقاته.

وأشار د. إسماعيل القيّام إلى أهمية المعجم والتعامل معه كونه يُعد مدونة موسوعية يبحث العاملين فيه عن المعلومات المدرجة داخله في مصادر ومراجع متعددة للتحقيق والتدقيق قبل إدراجها، مؤكداً ضرورة أن يقوم العاملين فيه بأخذ الوقت الكافي، ومراعاة الدقة اللغوية، وباختيار المداخل للمعجم بصورة حذرة، والبحث والتحقيق والموازنة داخل كل مادة معجمية على حدة، وأن تقوم المجامع اللغوية والمؤسسات التعليمية على تبني المشاريع المعجمية.

وأوضح د. جزاء المصاروة من جانبهأن البحث والعمل في المعاجم صعبٌ جداً وخصوصاً إذا كانت الفترة المراد دراستها اندثرت قبل عصر التدوين، وأن الحضارات ومنها الحضارة الإسلامية لم تنمو وتزدهر بعيداً عن ما سبقها، لذا هي ليست نقيض لحضارة ما قبل الإسلام من الناحية اللغوية، والثقافية والاجتماعية، بل هي نتيجة تفاعل وتعايش مشترك يتجلى من خلال الألفاظ المستخدمة فيها، لذا فالعودة إلى تراث ما قبل الإسلام يسهم في دراسة دلالة تطور الألفاظ ويخدم رؤية الباحث بأن يكون المعجم تاريخي وحضاري.

يمكن متابعة التسجيل الكامل لوقائع هذا اللقاء بالصوت والصورة من خلال الموقع الإلكتروني لمنتدى الفكر العربي www.atf.org.jo وقناة المنتدى على منصة YouTube.