الجمعة, 11 حزيران/يونيو 2021 01:15

الفنان المُبتَكِر.. بقلم: فاتن الداوود

بقلم: فاتن الداوود*
هالة الفن تحيط بنا بلا محالة , فهو الجمال والابداع الذي يتولّد من صنع أيادي ماهرة كرّست وقتها وشغفها من اجل إنتاج منتوج جمالي ذو مضمون فكري موضوعي يحوي رسالة مبطّنة مغلَّفة بالشكل الجمالي تجعل حياة الواقع الى خيال يحوم داخل حرم عقل الفنان المبتكِر .
فالفن بلا شك رسالة سامية عالية القيمة تَخرُج من نفسٍ مبتَكرة من اختراعٍ قد دام قرابة 30 الف سنة منذ العصر البيولوثي او الحجري الى عصرنا الحديث هذا , فنقول بكل فخر أن الفنان هو مبتكر كل العصور قام بابتكار المدارس الفنية تلو الاخرى للإتيان بابداع يضاهيه ابداع أكبر .
وهنا نذكر الفرق بين الاختراع والابتكار هو أن الاختراع ما هو الا إنتاج مادة جديدة تعود بالنفع والفائدة على المجتمع بينما الابتكار هو تطوير تلك المادة المخترعة الى الافضل والأجود , كذلك الفنان الذي قام قرابة آلاف السنين بتطوير وابتكار ماهية الفن منذ العصر البيولوجي ( العصر الحجري ) من اجل إرسال رسالة جمالية هادفة ذات مضمون نفعي تعمّ بالفائدة على المجتمع لا سيما على الفنان ذاته.
ولم تكن انواع الفنون سواء كان فن تشكيلي من ( رسم ونحت وتصوير وطباعة واشغال يدوية وغيرها ) او فن مسموع من ( موسيقا والغناء وغيرها ) او فن أدائي مثل ( المسرح والرقص وغيرها ) اوالفنون التطبيقية مثل ( الفن الشعبي والهندسة المعمارية واخرى ) , لم تكن تلك الفنون سابقة الذكر مثل ما كانت قبل عصر النهضة او اثناء الرسم على الكهوف والطين , فقد توالى الفنانون كافة على مر تلك المدة الآنفة الذكر بتطوير مفهوم الفنون الى ان أصبح على ما هو عليه الآن .
باستحداث مدارس فنية تلوالاخرى وابتكار منتوج ذو ابداع جمالى خرج بعض الاحيان عن الأطر الكلاسيكية والتقليدية التي اعتدنا عليها مثل ابتكار فن البوب آرت والفن المفاهيمي او المفهومي الذي قلب موازين الفنون كافة رأسا على عقب يواكب عصرنا وما يدور به من أحداث مغايرة تماما عن تلك التي كانت ايام الكلاسيكية وفن الباروك ابتدأت الشرارة الاولى منذ انطلاق المدرسة الانطباعية باللوحة الفنية المشهورة ( انطباع شروق الشمس ) التي عُرضت في معرض الانطباعيين في باريس عام 1874 للفنان كلود مونيه التي كانت مُلهِمة الحركة الانطباعية وبها كانت أول من خرج عن الإطار التقليدي للفن اثناء عصرالنهضة ، فتوالت بعدها تقبُّل التغّير المستمر والمتوالي في ابداع مدارس فنية في الفنون كافة .
فالفنان باحساسه العالي والراقي والذي يتمثل بالجندي المجهول بكل ما يملك من قوة فنية وإبداعية وعدَّةُ فكرية وموضوعية يبقى ذلك المُخترع العبقري الذي يمسك بزِمام نهضة الأمة والمجتمع كافة خلف كواليس مسرح الحياة.
* فنانة تشكيلية وكاتبة