من أبطال الكرامة: الشهيد محمد نايف البدور

من أبطال الكرامة: الشهيد محمد نايف البدور

 

بقلم : د. محمد البدور

وكالة محليات الاخباري – عمان – رحم الله شهداء وطننا الأبرار، وتغمد شهيد الكرامة المرحوم محمد نايف البدور بواسع رحمته وفسيح جنانه. فقد توفاه الله مقبلًا غير مدبر في معركة كان النصر فيها من عند الله، وبتضحيات الأبطال من جيشنا المصطفوي، وقد سُحق فيها ذلك المدّ الصهيوني الأسود الذي تقدم إلى أرضنا بصلف، وبمواكب من الحديد والنار. لتكون مشيئة الله أن يكون يوم ٢١ آذار من العام ١٩٦٨ يوم الثأر العربي من عدو لم تكن دماء الأردنيين قد جفّت بعد من حربه دفاعًا عن أرض فلسطين في حزيران عام ١٩٦٧.

شهيدنا العريف محمد نايف البدور من بلدة صمد في محافظة إربد، ومن مرتبات مديرية الاستخبارات والاستطلاع الميداني. كان في طليعة قواتنا المسلحة الرابضة كالأسود على خط النار الأول، الذي تصدّى لزحف الجيش الصهيوني الغازي، الذي عبر من محور جسر الملك حسين باتجاه مدينة الشونة الجنوبية، قاصدًا الاحتلال والقضاء على المقاومة العربية في الأغوار.

بدأت المنازلة فجر ذلك اليوم، وكان شهيدنا قد توضأ، وأقسم مع رفاقه ألا يمر هؤلاء الغزاة، مرددين: “الله أكبر، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”. تحصّن شهيدنا، أبو منى، في خندقه بين المزارع وبيارات الموز، وما إن تقدمت قوات العدو نحوه حتى التهبت بندقيته بأزيز الرصاص، ليشفي غليل صدور جيش مؤمن بأن ثرى الأردن حرام على الأعداء، كحرمة دم الأردنيين.

واشتدت المنازلة، واحتدم وطيس المعركة عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وبدأت ملحمة بطولية يسطرها جيش الأردنيين. وارتفعت معنويات البواسل، وترجّل شهيدنا من خندقه مهاجمًا العدو، وكأنه كان يرى منزلته في الجنة، وهذا وعد من الله للشهداء في سبيله، والحق، والدين، والدفاع عن الأرض والعرض.

ولا رادّ لقضاء الله وقدره، فقد هاجمت الشهيد طائرة حربية للعدو بعدما استغاث الغزاة بطائراتهم، ليرتقي فقيدنا شهيدًا يروي بدمائه أرض الأردن الطاهرة في منطقة الشونة الجنوبية، وبالقرب من صرح الشهداء “الجندي المجهول”، الذي نصبته قواتنا المسلحة تذكارًا لبطولات وتضحيات جيشنا العربي العظيم.

وصل الخبر إلى أهالي صمد وعشيرة البدور مساء يوم المعركة، وزغردت حناجر النشميات بأن ابن صمد شهيد، ونالهم شرف الدفاع عن الوطن، ليبقى دم ابنهم الطاهر شاهدًا على أنهم أهل تضحية وفداء لهذا البلد الأمين.

وصل جثمان الشهيد المجيد إلى بلدته في اليوم التالي، وسُجّي جثمانه بين أهله لإلقاء نظرة الوداع، ولتودعه طفلته منى التي لم تكن قد تجاوزت السنتين من عمرها. ثم وُوري جثمانه ثرى صمد في ساعة متأخرة من ليل ذلك اليوم الحزين، وهو في مقتبل العمر وريعان الشباب. رحمه الله وطيب ثراه.

وستبقى سيرة شهيدنا خالدة، وتضحيته شاهدًا على أننا لا عشق لنا بعد ثرى الجنة إلا عبق تراب الأردن الطهور.