بقلم : الناشطة فاطمة ابودلو
وكالة محليات الاخباري – عمان – لماذا لا تُعلّق نعواتنا عندما يموتُ شغفنا في الحياة، أليسَ موت الشّغف هو موتٌ أيضاً.
لماذا تُعلّق النّعوات علىٰ أبوابِ الأقارب الذين لم نتحدّث معهم منذ مدة..!
لماذا لا يُكتب في النّعوة، قضىٰ أيام في سريره حزين علىٰ شيء ما، أو ربّما توفي قبلَ موعده لأنّه ابتلعَ جرعة زائدة مِن الحزنِ وماتَ اختناقاً لأنه لم يعرف كيفَ يبكي وعَلِقت دموعه في مجرىٰ التّنفس ومات.
لماذا تكونُ النّعوات بالأبيض والأسود!
ربّما لأنّ المتوفي كانَ يحب الليل كثيراً والسّواد، وربما لأنّه اعتاد علىٰ وضعِ صوره علىٰ الفيسبوك بالأبيض والأسود.
يموتُ الشّخص ويموت معهُ عقله، تموتُ بصماته التي وضعها علىٰ اللوحات وتموتُ أعينه التي كانت تُحاول أن تبحث عن الجّمال لأطول وقتٍ ممكن، وتموت الأصوات التي سمعها والموسيقى والموسيقيين الذين تأثر بهم وتموت معهُ العادات السّيئة ويموتُ معه النّدم الذي طوّقه لأنه اعتقد للحظةٍ ما أنّهُ حرٌّ.
ومِن المهينِ أيضاً أن يكتب “توفي فلان” دون أن يُذكر أنّه مات وحيداً وربما مات مِن فرطِ الوحدة.
حينما تحملُ قلبك علىٰ يدك كما تحملُ حقيبتكَ… خائفاً عليه مِن السّرقة.
عندما تنسىٰ أن تشعرَ بنفسك، أن تكتبَ لنفسك، عندما تَسأم مِن وجودكَ في حياتك، عندما تستمع لقصائد محمود درويش “أيها المنسي” وتشعر بأنها لكَ.
عندما تنظُر للمرآة فلا تعرفُ مَن أنت!
عندما لا تحصلُ علىٰ عملٍ وتجلس تراقب النّوافذ المغلقة في وجهكَ.
عندما تموتُ الموسيقىٰ التي تورّطت بها… تصبح مُتوفياً ويصير هذا الموت موتٌ مستهلك.
“هذه الأيام ثقيلة جداً”
#فاطمة ابودلو














