بقلم : يوسف عدوان الشوعاني
وكالة محليات الاخباري – عمان – في ظلّ ما يمرّ به واقعنا من ظروفٍ قاسيةٍ وأحداثٍ متلاحقة، تظلّ مشاعر الخوف والقلق تسكن قلوب الصغار قبل الكبار، فتراهم يتأثرون بكلّ صوتٍ مفاجئٍ أو حدثٍ مقلق، ومن ذلك صوت صفّارات الإنذار التي تزرع في نفوسهم رهبةً واضطرابًا لا يخفى على أحد.
وقد جاءت رسالة الأخ أبي محمود معبّرةً عن هذا الألم حين وصف بكاء طفلته الشديد خوفًا من تلك الأصوات، وهو مشهدٌ يمسّ القلوب ويستدعي منّا كلمة طمأنينةٍ صادقةٍ نخفف بها عن بعضنا البعض.
يا أخي أبا محمود، وإن لم يُكتب لنا شرف التعرّف المباشر على شخصكم الكريم، فإنّ رياحكم الطيبة قد سبقتكم، ووصلنا من طيب أصلكم وصدق مشاعركم ما يجعلنا نشعر بالقرب منكم وكأننا بين أهلٍ وأحبة.
وما تمرّ به ابنتكم الحبيبة هو حال كثيرٍ من أطفالنا، فهذه الأصوات ليست سهلةً على قلوبٍ بريئةٍ لم تعتد على الخوف، ولكنّنا على يقينٍ بأنّ هذه الطفولة التي ترتجف اليوم، ستشتدّ غدًا، وستنبت من بين دموعها قوةٌ وصلابة.
إنّ أطفالنا اليوم، وإن بدت عليهم ملامح الخوف، هم أشبال الغد وقادة المستقبل، وهم الذين سيتعلّمون مع الأيام كيف يواجهون التحديات، ويتعايشون مع الظروف مهما اشتدّت، حتى يصبحوا أكثر وعيًا وإدراكًا لما حولهم.
وما هذه التجارب الصعبة إلا محطاتٌ تصقل شخصياتهم، وتزرع في نفوسهم معاني الصبر والثبات.
وغدًا بإذن الله، لن يكونوا فقط متعايشين مع هذه الأصوات، بل سيكونون حاضرين في ميادين العزّ والكرامة، حاملين راية الوطن، مدافعين عن أرضه ومقدساته، عاملين على تحرير ما سُلب، وردّ الحقوق إلى أهلها، بعزيمةٍ لا تلين وإرادةٍ لا تنكسر. إنهم الأمل الذي نعلّق عليه رجاءنا، والنور الذي سيبدّد ظلام هذه المرحلة.
فلنصبر جميعًا، ولنتواصَ بالثبات، ولنعلم أنّ بعد العسر يسرًا، وأنّ النصر آتٍ لا محالة بإذن الله، فما دام فينا هذا الإيمان، وهذه الروح المتماسكة، فإنّ الفرج قريب، والصبر مفتاحه، والله لا يخذل من توكّل عليه.














