بقلم : المحامي بشير المومني
وكالة محليات الاخباري – عمان – كلمة أوجهها ليست للأردنيين ولا للدفاع عن أبنائنا من جيشنا العربي المصطفوي بل لمن ولما تبقى من مشروع أُعلنت نهايته بسقوط نظام الاسد في سوريا .. إلى اؤلئك الذين لم يستطيعوا مغادرة مربعات المهمة الوظيفية من متلقي القرار التنظيمي .. فاسمعوا واعوا ..
في العام ١٩٩٠ جرى صناعة حرب الخليج الثانية فأنتجت مشهدا ممتداً إلى اليوم والتي كانت بدورها امتداداً طبيعيا لاحداث محددة مرتبطة منذ ستينيات القرن الماضي ويكفي هنا ان نبدأ من هذه الحرب التي ترتب عليها ثلاث نتائج استراتيجية كبرى تمثلت في تركيز هيمنة احادية القطب وسقوط نظرية الحدود الآمنة وصولا لإطلاق عملية السلام بالاضافة إلى تفكك نظريات القومية لصالح مفهوم الدولة الوطنية بكل تبعاتها من تحول الرسالة للامتياز واستخدام القيم لضرب الاخلاق وما سمي بنظريات الفوضى الخلاقة الاقتصادية والشركات متعددة الجنسية العابرة للحدود التي نقلت الدول من حالة السيادة الدوغمائية إلى الحالة الإجرائية الاشرافية وتقليص التدخل لصالح اقتصاد السوق ..
قادت العملية اعلاه المنطقة إلى نتيجة حكميّة ظهرت في صناعة حرب عام ٢٠٠٣ كمقدمة تحضير لانتهاك وجودي في نظرية جديدة صيغت بعناية الحريص برمجت سيمناراتها منذ العام ١٩٩٦ وانتهت إلى إطلاق النظرية الجديدة لاعادة مفاعيل المنظومة الاقليمية وهي الفوضى تحت السيطرة وتفاعلت معها عدة نظريات اخرى عابرة للحدود ليس اقلها نظرية ادارة التوحش فسفك الدم الحرام بفتاوى ابناء ( الحلال ) وهدم العمران واستهدفت ثلاث حضارات في العراق والشام ومصر لصالح اشباه الحضارات والتمكين الإمبراطوري ..
المشروع والنظريات التفاعلية أعلاه ادت مهمتها في التمكين واعادة توزيع مناطق النفوذ العالمية وانتج صراع وحروب الوكلاء ما انتج من دمار واسع ودفعت الشعوب ثمنا باهظا تحتاج منطقتنا فيه إلى عقود من اعادة البناء والإعمار في مارشال اقليمي تنموي تقاطعت فيه الفرصة الإمبراطورية على حساب الدول الهشة وتلك التي جرى تهشيمها ومع إعلان باكورة نهاية المشروع كان لابد من هدم وازالة وانهاء الادوات التي قام عليها اساسا وهي المرحلة التي نشهدها اليوم ..
من أبجديات انتهاء المشروع انهاء وازالة انساق ما دون الدولة لاعادة بناء الحالة الإجرائية المنوه اليها وهذا يتطلب حكما مفاده تفكيك كل المليشيات ونزع السلاح وضرب اي مشاريع تفاعلية اقليمية مع النظرية الام ووضع كل دولة صدرت مشاريعها في حجمها وسياقها الصحيح لاعادة الإعمار وتمهيد المنطقة لدخول الشركات العالمية الكبرى لقيادة المشهد الجديد في متوالية ستتكرر سواء في منطقتنا او غيرها من مناطق العالم بشكل او بآخر ..
أيها الغافل الوظيفي عليك ان تدرك بأن العالم قد تغير وتغيرت نظريات عملياته التفاعلية فلا يجوز لك او لتنظيمك او أدواتك ان تبقى عالقا عند محطة عام ٢٠١١ فإن لم تتغير فأنت وتنظيمك إلى زوال .. وعليه فمن الحماقة بمكان ان تبقى تراوح مكانك في التصميم والاصرار على الانتهاك البنيوي لمرتكزات الدول بضرب رموزها ونقاط ارتكازها وكل ما تمثله من وجوبيات اجماع وطني .. فالإساءة إلى قيادة او مؤسسة مثل الجيش تشكل مرجعية استقرار او تخلق رمزية اخلاقية تسند مفردات الحكم لصالح سيطرة ايجابية لم يعد متطلب مرحلة بل على العكس تماما المطلوب دوليا وإقليما الان تعزيز حضورها ..
وسلامة فهمكم















