غرايبة تكتب … السردية الأردنية في خطاب الاستقلال الثمانين: تمثلات الوطن والهوية والدولة

غرايبة تكتب … السردية الأردنية في خطاب الاستقلال الثمانين: تمثلات الوطن والهوية والدولة

 

 

بقلم : د. زهور غرايبة تكتب 

وكالة محليات الاخباري – عمان – في كلمته بمناسبة الذكرى الثمانين للاستقلال، قدم جلالة الملك عبدالله الثاني خطابًا حمل قراءة واضحة لمعنى الدولة الأردنية بعد ثمانية عقود من استقلالها، فالكلمات في الخطاب اتجهت نحو الحديث عن الأردن باعتباره تجربة سياسية واجتماعية ثابتة ومتطورة استطاعت أن تحافظ على توازنها واستمرارها في محيط إقليمي شديد التعقيد.

ويظهر ذلك منذ افتتاحية الخطاب:

أهلي وعزوتي الكرام

هذه المفردات ليست بعيدة عن اللغة الاجتماعية الأردنية، وتحمل معاني مرتبطة بالسند والتماسك والانتماء واستخدام كلمة “العزوة” تحديدًا يكشف طبيعة العلاقة التي يقدمها الخطاب بين الدولة والمجتمع؛ علاقة تقوم على القرب والثقة والشعور بالمصير المشترك، لا على المسافة الرسمية بين السلطة والناس.

كما تتكرر هذه الفكرة في تعبيرات:

“أبنائي وبناتي”

“شعبي الوفي”

وهي تعبيرات تعكس صورة الدولة الأردنية كما تشكلت تاريخيًا؛ دولة بقيت قريبة من مجتمعها ومحافظة على القرب، وحافظت على أكبر أشكال الترابط الاجتماعي والسياسي الذي ساهم في استقرارها عبر مراحل مختلفة.

وفي جانب آخر، يربط الخطاب الأردن بعمقه التاريخي والديني، خاصة في قول جلالته:

“على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون”

فالخطاب هنا يربط الدولة بجغرافيا حملت عبر الزمان والتاريخ والمكان حضورًا دينيًا وحضاريًا متنوعًا، وهذا يمنح الأردن داخل الخطاب معنى يتجاوز حدود الدولة الحديثة، ويضعه ضمن سياق تاريخي طويل ارتبط بالاستقرار والتعايش.

ومن أكثر العبارات دلالة في الكلمة:

“الأردن يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته”

إذ تقدم هذه الجملة صورة دولة مستقرة في رؤيتها السياسية، وتمتلك وضوحًا في تعريفها لهويتها وموقعها، خصوصًا في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، ولهذا جاءت لغة الخطاب هادئة وواثقة، بعيدة عن المبالغة، وقريبة من فكرة الدولة التي راكمت خبرتها عبر عقود طويلة.

كما أن الحديث عن التحديات جاء ضمن سياق يرتبط بتجربة الدولة نفسها:

“صقلته التحديات فزاد بأسًا وثباتًا”

فالتحديات في الخطاب لا تظهر بمعنى انها حالة طارئة، إذ تظهر كجزء من المسار الذي مرت به الدولة الأردنية، وأسهم في تعزيز قدرتها في الحفاظ على استقرارها وتماسكها الداخلي.

ويلاحظ أيضًا حضور الأفعال المرتبطة بالحركة والعمل:

نمضي

نسعى

نواجه

نتجاوز

وهذه الأفعال تعكس صورة مجتمع ودولة يتحركان باستمرار نحو المستقبل، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية التي شكلت الهوية الأردنية عبر السنوات.

وفي مجمل خطاب جلالة الملك المعظم، يظهر الأردن كدولة حافظت على استقرارها السياسي والاجتماعي، ورسخت حضورها القائم على الاعتدال والثبات، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

د. زهور غرايبة تكتب 

باحثة أردنية