بقلم : النائب المهندس جهاد عبوي
وكالة محليات الاخباري – عمان – على مدى ثمانية عقود من عمر الدولة الأردنية الحديثة، شكّل الأردن نموذجا متقدما في بناء منظومة متكاملة في المجل البيئي والمناخي ، انطلقت برؤى ملكية ثاقبة آمنت منذ البدايات بأن حماية الإنسان والأرض والموارد الطبيعية ليست ترفا تنمويًا، بل جزء من مفهوم الدولة الحديثة وسيادتها واستدامة مستقبلها.
أن المسيرة البيئية الأردنية لم تكن وليدة اللحظة أو استجابة ظرفية لتحولات عالمية، وإنما تراكم وطني طويل بدأ منذ تأسيس مؤسسات الدولة، عندما ارتبطت فكرة التوازن بين التنمية وحماية الموارد، في واحدة من أكثر المناطق تحديا من حيث شح المياه والتصحر والتغيرات المناخية.
يعد الأردن من الدول السبقة عربيا وإقليميًا في تأسيس البنية المؤسسية البيئية، بدأ من انشاء المحميات الطبيعية، واقرار التشريعات الناظمة لحماية الموارد الطبيعية والتنوع الحيوي، وصولا لإنشاء وزارة متخصصة للبيئة، وادماج البعديان البيئي المناخي في السياسات الوطنية والخطط الاقتصادية والتنموية.
وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، اكتسبت القضايا البيئية والمناخية حضورا متقدما ضمن مفهوم الأمن الوطني الشامل، في ظل ارتباطها المباشر بالأمن المائي والغذائي والطاقة والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما عزز حضوره الملكي من دور الأردن بالمحافل الدولية، مؤكدًا التزامه بالاتفاقيات العالمية المتعلقة بالمناخ والتنمية المستدامة، رغم محدودية الموارد والإمكانات.
على خطى الاهتمام الملكي يبرز دور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في دعم المبادرات البيئية والشبابية خصوصا المرتبطة في الابتكار الأخضر، ومواكبته للتطورات التكنولوجيا بالصناعات البيئية، وتمكين الشباب الأردني من الانخراط في قضايا المناخ والاستدامة، بما يعكس إيمان الدولة بأهمية دور الأجيال الجديدة في بناء مستقبل أكثر وعيا واستدامة.
وقد أثمر هذا الاهتمام الملكي عن تحقيق نجاحات ملموسة، انعكست خلال السنوات الأخيرة في إحراز تقدم لافت في مجالات الطاقة المتجددة، والتوسع في مشروع الغطاء الأخضر، وتطوير منظومة إدارة النفايات، ومأسسة الاستثمار بالاقتصاد الأخضر، الى جانب اطلاق استراتيجيات وطنية تهدف إلى تعزيز قدرة المملكة على التكيف مع التغير المناخي.
كما يبرز الدور التشريعي والرقابي الذي يقوم به مجلس النواب، من خلال لجنة البيئة والمناخ النيابية، في تطوير القوانين البيئية وتعزيز الرقابة على السياسات الحكومية، وتوسيع الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والتوجهات الوطنية نحو مستقبل أكثر استدامة.
مع احتفال المملكة بعيد الاستقلال الثمانين، تبدو المسيرة البيئية الأردنية واحدة من أبرز صور الإنجاز الوطني، ليس باعتبارها إنجازات قطاعية فحسب، بل بوصفها جزءا من مشروع الدولة الأردنية التي تؤمن بأن حماية البيئة مسؤولية وطنية وثقافة حضارية واستثمار حقيقي في مستقبل الوطن والأجيال القادمة.
النائب المهندس جهاد عبوي
رئيس لجنة البيئة والمناخ النيابية















