بقلم : الناشطة فاطمة ابو دلو
وكالة محليات الاخباري – عمان – كانت أمي تحب كل شيء كاملاً
لذلك طيلة العام
كانت ترتق كل أثاث منزلنا
هذه قدمها
وضعتها لتسند طاولة الطعام
وهذه ضلوعها
فردتها فوق رؤوسنا كسقفٍ يحفظ بذور أحلامنا
من غربان القدر
سنةً
سنةً
فَرَّطت حبات حياتها
ووهبتها كرشوةٍ لملك الموت
ليترك أرواحنا
سريرنا الذي تفكك من ثقل الأحمال فوق ظهور طفولتنا
تجلس أمامه
تمسد وجعه
تطعمه من براغي مفاصلها
وأخيراً
تفرش عليه ثوبها السماوي
لتتنزل علينا الملائكة
كي لا نخاف ولا نحزن…
تمر على كل شرخٍ في الحوائط وفي أرواحنا
تمرر كفها سبعةً
تتلو علينا ما تيسر مما أوحي إليها
من آيات الشفاء
تصنع لنا من دعواتها سلمًا
نصعد به مباشرة
ودون حاجز إلى الله
وفي صبيحة العيد
نفتح باب لهفتنا على مصراعيه
يمر العيد على كل البيوت
إلا بيتنا
نتخبط يميناً ويساراً
ودموعنا توبخ العالم على نقصه
ولا نجد ملجأً لا لنا
إلا صورة أمي المعلقة على الحائط
ندخل إطارها كما يدخل الغرقى سفينة نجاة
نختبئ فيها
نحتضنها
تفك شريط ضفيرتها الأسود
لتربط البرواز الذي يجمعنا
كي لا يسقط أحد منا
في الحياةِ
مرةً أخرى….
#فاطمة















