بقلم : ا.د احمد منصور الخصاونة
وكالة محليات الاخباري – عمان – يشهد قطاع التعليم في الأردن مرحلة متقدمة من التحديث والتطوير تستند إلى قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن بناء المجتمعات القادرة على مواجهة تحديات المستقبل يتطلب منظومة تعليمية متكاملة تتجاوز حدود التلقين التقليدي إلى آفاق أرحب من التنمية البشرية وصناعة القدرات.
وفي هذا السياق، يأتي اعتماد مسمى كلية العلوم التربوية والتنمية البشرية في الجامعة الهاشمية خطوة تعكس وعياً عميقاً بالتحولات التي يشهدها العالم في مجالات التعليم والتدريب وبناء الكفاءات. فالمؤسسات الأكاديمية لم تعد معنية بإعداد المعلم أو الباحث فحسب، بل أصبحت شريكاً أساسياً في تنمية الإنسان وصقل مهاراته وتعزيز قدرته على الإبداع والابتكار والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.
إن إضافة مفهوم “التنمية البشرية” إلى هوية الكلية يحمل دلالات تتجاوز الجانب الشكلي للمسمى، ليؤكد اتساع الرسالة الأكاديمية نحو إعداد قيادات تربوية ومجتمعية تمتلك المعرفة والمهارة والقيم، وتستطيع الإسهام بفاعلية في تطوير المؤسسات وخدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
كما يعكس هذا التوجه انسجاماً مع الرؤى الوطنية الحديثة التي تنظر إلى التعليم بوصفه عملية مستمرة لبناء الإنسان في مختلف مراحل حياته، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاقتصاد المعرفي. ومن هنا تبرز أهمية تطوير البرامج الأكاديمية والبحثية لتشمل مجالات الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتعلم الرقمي، والقيادة التربوية، والإرشاد النفسي، والابتكار المؤسسي، وتنمية المهارات المستقبلية.
لقد عُرفت الجامعة الهاشمية منذ تأسيسها بدورها الريادي في خدمة المجتمع وإعداد الكفاءات الوطنية، ويأتي هذا التطور ليؤكد استمرارها في استشراف المستقبل ومواكبة أفضل الممارسات العالمية. فالرهان اليوم لم يعد على المعرفة وحدها، بل على القدرة على توظيفها وتحويلها إلى قيمة مضافة تسهم في نهضة المجتمع وتقدمه.
إن كلية العلوم التربوية والتنمية البشرية تمثل نموذجاً لهذا التحول النوعي، حيث تتكامل التربية مع التنمية في مشروع واحد هدفه بناء إنسان قادر على التعلم المستمر، ومؤهل للقيادة والإبداع، ومتمسك بقيمه الوطنية والإنسانية. ومن هنا فإن هذا التحديث ليس مجرد تغيير في الاسم، بل إعلان عن مرحلة جديدة من العمل الأكاديمي تسعى إلى إعداد أجيال تمتلك أدوات المستقبل وتسهم في صناعة غد أكثر ازدهاراً للأردن.














