البدور يكتب … حرب الحلفاء… من المستفيد ومن الخاسر؟

البدور يكتب … حرب الحلفاء… من المستفيد ومن الخاسر؟

وكالة محليات الاخباري – عمان – إن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لا يبدو، في جوهره، حربًا يكون فيها طرف منتصر وآخر مهزوم، بقدر ما هو صراع لإعادة ترتيب الأدوار وتقاسم النفوذ وتحقيق المصالح الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة. فجميع هذه الأطراف تمتلك مشاريعها وأطماعها التوسعية، ولكل منها مبرراته وروايته التي يسوقها للعالم. ومن هنا، لا أعتقد أن إيران ستقضي على إسرائيل أو تكسر الهيمنة الأمريكية، كما أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تسعيان إلى إنهاء إيران بصورة نهائية، لأن وجود كل طرف يخدم حسابات الطرف الآخر بدرجات متفاوتة. وفي المحصلة، تبقى هذه القوى في كفة، بينما يقف العرب، بل والشرق الأوسط بأكمله، في الكفة الأخرى ويكفي الشعوب ان تطرب لاصوات انفجارات البراميل فوق رؤوسها !

ولا أحد يستطيع الجزم بحقيقة النوايا أو تفسير ما يدور خلف الكواليس؛ فمعظم ما يُطرح من تحليلات لا يتجاوز دائرة الاجتهادات والتكهنات التي تفتقر إلى الأدلة القاطعة، ويغلب عليها الطابع الإعلامي أكثر من كونها حقائق سياسية. أما ما يجري داخل الغرف السياسية المغلقة فهو الذي يرسم المشهد الحقيقي، بينما تبقى التصريحات السياسية، والحملات الإعلامية، وحتى الضربات العسكرية المتبادلة، في كثير من الأحيان، أدوات للضغط وإدارة الصراع، لا بالضرورة لحسمه.

ومن منظور عربي، يبدو المشهد وكأنه صراع ظاهر بين القوى الكبرى، بينما تخفي تفاصيله تفاهمات وتقاطعات مصالح لا يدركها إلا صانعو القرار. وبين هذا وذاك، تبقى دول الخليج وبلاد الشام وفلسطين في قلب المعادلة، تتحمل تبعات هذا الصراع وتدفع أثمانه، ليظل الخاسر الأكبر هو الإنسان العربي، الذي يجد نفسه رهينة لصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

وأمام هذه التحولات، فإن الواجب يفرض على الأمة العربية، إن أرادت أن تصنع مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا، أن تعيد النظر في واقعها السياسي والاستراتيجي، وأن تدرك أن استمرار حالة الضعف والتشرذم لن يؤدي إلا إلى تكريس التبعية للقوى المتنافسة. فالمطلوب اليوم رؤية عربية موحدة، وإرادة سياسية قادرة على إخراج بلداننا من عنق الزجاجة الذي فرضته التوازنات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية، وبناء مشروع عربي يستند إلى القوة والوحدة وحماية المصالح الوطنية والقومية.