العساف يكتب … البلديات واللامركزية بين تشريع القانون وواقع الخدمة.

العساف يكتب … البلديات واللامركزية  بين تشريع القانون وواقع الخدمة.

بقلم  : سامر العساف شويات 

وكالة محليات الاخباري – عمان – عندما يعود النواب لانعقاد الدورة الاستثنائية لمناقشة قانون البلديات ومجالس المحافظات، فانهم في الحقيقة يناقشون “يوميات المواطن”. 

فالبلدية ليست مبنى، واللامركزية ليست رقماً في الموازنة. الاثنان معاً هما الوجه الأول للدولة الذي يصطدم به المواطن كل صباح.

البلدية.. من النظافة إلى التنمية

الدور التقليدي للبلديات كان محصوراً في جمع النفايات وترخيص المحلات. 

لكن اليوم التحدي أكبر. المواطن يطلب من بلديته: حدائق، مراكز شبابيه ، استثمار، دعم للمشاريع الصغيرة، واستجابة سريعة للشكوى. 

باختصار: البلدية تحولت من دائرة خدمات إلى محرك تنمية محلي. وهذا يتطلب قانوناً يمنحها استقلالية مالية وإدارية أكبر، ويحاسبها بشفافية.

اللامركزية.. 10 سنوات من التجربة

مضى على تطبيق مجالس المحافظات”اللامركزية” قرابة العشر سنوات. الهدف كان واضحاً: فك الارتباط مع المركز، وتوزيع مخصصات التنمية بعدالة بين الألوية.

الإنجاز: صار فيه مجلس منتخب بكل محافظة يناقش ويقرر أين تذهب الملايين. 

التحدي: ما زال هناك غموض بصلاحيات المجلس مقابل صلاحيات الحاكم الإداري، وبطء بتنفيذ المشاريع، وضعف بالتواصل مع البلديات.

نقطة الالتقاء: المواطن

القانون الجديد مطالب بحل معادلة بسيطة :

كيف نجعل البلدية “تنفذ” ومجلس المحافظة “يخطط ويمول” دون تضارب؟

الحل يبدأ من 3 محاور :

توضيح الأدوار: صلاحيات واضحة ومفصلة لا تترك مجالاً للاجتهاد

الموازنة: ربط مخصصات اللامركزية بمشاريع البلديات ذات الأولوية

المساءلة: نشر الميزانيات والمشاريع للعلن حتى يراقبها المواطن

الخاتمة

التشريع وحده لا يبني شارعاً. والانتخاب وحده لا ينظف حارة.

المعادلة تكتمل عندما يتحول القانون من حبر على ورق إلى قرار على الأرض، وعندما يدرك عضو البلدية وعضو اللامركزية أنهم شركاء بنفس القارب. قارب اسمه “خدمة الناس”.

فنجاح القانون القادم لن يقاس بعدد مواده، بل بعدد الحفر التي ردمت، وعدد المشاريع التي افتتحت، وعدد المواطنين الذين شعروا أن صوتهم وصل.