الدعجه يكتب … قبضة من حديد… الأمن العام يفتح معركة الحسم ضد الكريستال القاتل.

الدعجه يكتب … قبضة من حديد… الأمن العام يفتح معركة الحسم ضد الكريستال القاتل.

 

بقلم : المحلل الأمني د. بشير الدعجه  

وكالة محليات الاخباري عمان – لا يمكن النظر إلى البيان الذي أصدرته مديرية الأمن العام على أنه مجرد إعلان عن ضبط قضايا مخدرات… فالأرقام التي حملها تكشف أننا أمام معركة أمنية ومجتمعية مفتوحة مع أخطر أنواع السموم التي عرفها العالم… وهي مادة الكريستال… تلك المادة التي لا تسرق عقل الإنسان فحسب… بل تنتزع منه إنسانيته… وتدفعه إلى سلوكيات عنيفة وجرائم قد تصل إلى القتل دون أي وازع أو إدراك.

التعامل مع (88) قضية خلال أسبوع واحد فقط… وإلقاء القبض على (138) شخصاً… بينهم (48) مروجاً ومهرباً وتاجراً… و(90) متعاطياً… لا يعكس فقط حجم الخطر… وإنما يكشف أيضاً عن يقظة أمنية عالية… وعمل استخباري دقيق… ومتابعة ميدانية متواصلة حالت دون وصول كميات كبيرة من هذه السموم إلى الأحياء والبيوت والشباب.

ومن يقرأ تفاصيل القضايا يدرك أن إدارة مكافحة المخدرات لم تكن تتحرك بردة فعل… وإنما وفق معلومات ومتابعات ورصد استباقي… وهذا ما تجسد بإحباط محاولة تهريب ثلاثة لترات من مادة الكريستال السائل عبر مركز حدود جابر… وهي كمية لو نجحت في العبور لتحولت إلى آلاف الجرعات القاتلة… وآلاف القصص المأساوية… وآلاف الأسر التي كانت ستدفع الثمن.

ومن منظور أمني واستراتيجي… فإن الأردن لا يواجه مجرد عصابات محلية تبحث عن الربح السريع… بل يواجه شبكات إجرامية عابرة للحدود… تمتلك التمويل والخبرة وأساليب التهريب… وتحاول باستمرار إيجاد موطئ قدم داخل المملكة… مستفيدة من الاضطرابات التي تشهدها بعض دول الإقليم… ولذلك فإن نجاح الأجهزة الأمنية في كشف هذه الشبكات وإحباط مخططاتها قبل وصولها إلى الشارع… يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الوطني.

الكريستال ليس كبقية المخدرات… فمدمنه يتحول خلال فترة قصيرة إلى شخص فاقد للاتزان… سريع الانفعال… شديد العدوانية… وقد يقدم على الاعتداء على أقرب الناس إليه… أو يرتكب جرائم قتل وسلب وعنف دون أن يدرك حجم ما يفعل… ولهذا جاءت حملة الأمن العام بهذا المستوى من الحزم… لأن التساهل مع هذا النوع من المخدرات يعني فتح الباب أمام تهديد مباشر لأمن المجتمع واستقراره.

ومن اللافت أن الحملة استهدفت المروج والمتعاطي في آن واحد… فالمروج شريك في قتل أبناء المجتمع… والمتعاطي يمثل الحلقة التي تُبقي هذه التجارة قائمة… ولذلك فإن نجاح أي حملة أمنية لا يكتمل إلا بتجفيف منابع الطلب… إلى جانب مطاردة شبكات العرض والتهريب والاتجار.

ومهما بلغت كفاءة الأجهزة الأمنية… فإن هذه المعركة لا يمكن أن تُحسم أمنياً فقط… فالأسرة تقع عليها مسؤولية الملاحظة والمتابعة… والمدرسة والجامعة مسؤولتان عن بناء الوعي… ووسائل الإعلام مطالبة بكشف حقيقة هذه السموم دون تهويل أو تهاون… أما المواطن… فدوره لا يقل أهمية عن رجل الأمن… فالإبلاغ عن أي معلومة تتعلق بالمروجين أو المهربين لم يعد خياراً… بل أصبح واجباً وطنياً وأخلاقياً لحماية المجتمع.

لقد أثبتت مديرية الأمن العام مرة أخرى أنها لا تنتظر وقوع الخطر حتى تتحرك… بل تذهب إليه قبل أن يصل إلى المواطنين… وهذه هي فلسفة العمل الأمني الحديث… الوقاية قبل العلاج… والاستباق قبل المواجهة… وتجفيف منابع الجريمة قبل أن تتحول إلى ظاهرة يصعب احتواؤها.

ويبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع… لأن المهرب قد يُقبض عليه… والمروج قد يُسجن… لكن حماية الأبناء تبدأ من داخل البيوت… ومن الرقابة… والحوار… والاحتواء… وغرس القيم… فالمخدرات لا تهزمها القبضة الأمنية وحدها… وإنما يهزمها أيضاً مجتمع واعٍ… متماسك… يدرك أن حماية الشباب هي حماية للوطن كله.

إن الرسالة التي حملتها هذه الحملة واضحة… لا مكان لمروجي الكريستال في الأردن… ولا تهاون مع من يتاجر بحياة الناس… فالدولة حسمت خيارها… وستواصل ملاحقة كل من يحاول العبث بأمن المجتمع… لأن أمن الأردنيين… وصحة شبابهم… ومستقبل أجيالهم… خطوط حمراء لا تقبل المساومة…وللحديث بقية. 

#د. بشير _الدعجه