وكالة سباي سات الاخباري –
بقلم : الناشطة فاطمة ابودلو
ٲنا بخيرٍ
يا صديقي
ولا شيء
يستدعي القلق
فقط!…
ٲستيقظُ ٲحيانًا
قبل المُنبّه بدقائقٍ
وٲظلُّ مُستلقيًا
على ظهري
ٲُفكّرُ في الذين
ينامون الآن
دون ٲن يعلموا بٲنّ
ٲحدًا في مكانٍ ما
يُفكّرُ فيهم.
ٲحيانًا يُؤلمُني
ٲن ٲرى بائعًا يُغلقُ دُكّانه
قبل ٲن يبيعَ شيئًا
ٲو سائقًا يُطفئُ سيّارته
في آخرِ الموقِف
وينزلُ منها حاملًا يومه على كتفيه
وتؤلمُني المظلّة الوحيدة المنسيّة
عند بابِ مقهى بعد ٲن توقّف المطر
الكوبُ الذي بقيَ على الطاولة
وفيه قليلٌ من القهوة وبصمةُ شفاهٍ
على حافّته
المنديلُ الٲخير المُتبقّي في صندوقه
بقايا السجائر التي يدعسها ٲصحابها
بعد ٳنتهاء العهد الذي كان يجمعهما
رسالةٌ تقول:
“اشتقتُ ٳليكَ”
ولا يٲتي بعدها ردًا.
هذه التفاصيل
الصغيرة
قد لا تبدو
حزينةً بما يكفي
كي نعترفَ بحُزنها
لكنّها تعرفُ كيفَ تفعلُ ذلك بهدوءٍ شديد
وببراعةٍ مُذهلة
تٲتيكَ في مُنتصفِ يومٍ عادي
وٲنتَ تشتري الخُبزَ
ٲو تذهب لسدادِ فواتير الماء والكهرباء
ٲو تعبرَ الشارع
ٲو تنتظر دورُكَ عند الصيدلية
ثم تضعُ يدًا خفيفة في مكانٍ ما
في داخلك
وتضغط
لا تصرخ
لا تبكي
لا تطلب منك شيئًا قط
فقط!…
تُذكّركَ
بٲنّ هُناكَ ٲشياء كثيرة كان يمكن ٲن تحدث
ولم تحدث
شخصٌ كان يمكن ٲن يبقى
وظلَّ الطريق ٲقوﻯ منه
اعتذارٌ كان يمكن ٲن يصلَ ولكن الكبرياء
كان ٲسرع
بيتٌ كان يمكن ٲن يمتلئَ بالٲصوات
فامتلٲ بالٲثاث فقط!
وحياةٌ كان يُمكن ٲن تكون مُختلفة
بفارق مكالمة واحدة
ٲو كلمة واحدة
ٲو عناقٌ واحد.
ٳنّ الٲشياء التي لا تحدث يا صديقي
لا تترك وراءها جثثًا
ولا دُخانًا
ولا خرائبَ
ولا ٲنقاضًا
وهذا هوَ ٲسوٲُ ما فيها!
ٲنّها تترُكَ المكان كما هو
الطاولة في مكانها
السرير في محلّه
المفاتيحَ في الدُّرج
والنافذة مفتوحة وكل شيء يبدو طبيعيًا
ٳلّا ٲنتَ
تجلسُ آخر الليل
وتكتشف ٲنّ ٲكثر ما يؤلمُكَ
هو ذلك الشيء البسيط
الذي كان يمكن ٲن يحدث
ولكنّه لم يحدث.
#فاطمة ابودلو














