خضر تكتب: راتبٌ يبقيك حيًّاولا يسمح لك أن تعيش

خضر تكتب: راتبٌ يبقيك حيًّاولا يسمح لك أن تعيش
‏بقلم : امل خضر
 
وكالة محليات الاخباري – عمان – ‏هناك شيء لا تقوله جداول الرواتب قد يكون الشاب موظفاً لكنه ليس مستقرا.
 
‏وهذه ربما واحدة من أكثر المفارقات قسوة في حياة الشاب الأردني اليوم.
 
‏يعمل يلتزم يحمل شهادةويستيقظ كل صباح ليؤدي ما عليه. ثم ينزل راتبه في البنك فتبدأ رحلة اختفائه سكن مواصلات طعام، فواتير التزامات وفي النهاية لا يبقى ما يكفي ليصنع به مستقبلاً.
 
‏يبقى فقط ما يكفي ليصل إلى الراتب القادم.
 
‏ثم نستغرب لماذا تأخر الزواج
 
‏ولماذا أصبح امتلاك منزل حلما بعيدًا.
 
‏ولماذا يفكر الشاب بالهجرة.
 
‏ولماذا أصبح البعض يخاف من تكوين أسرة ليس لأنه لا يريدها، بل لأنه يخاف ألا يستطيع تحمل مسؤوليتها.
 
‏نحن لا نتحدث هنا عن شاب يريد الثراء نتحدث عن شاب يريد حياة عادية.بيتا متواضعاً.
 
‏زواجا بلا ديون خانقة.سيارة تقضي حاجته.
 
‏بضعة دنانير يدخرهاللمستقبل.
 
‏وشعورًابأنه إذا مرض أو تعطلت سيارته فلن تنهار حياته كلها.
 
‏هذه ليست رفاهية.
 
‏هذه هي الحياة التي يفترض أن يمنحها العمل للإنسان.
 
‏ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس هل لدينا وظائف؟
 
‏السؤال الأصعب هو
 
‏هل الراتب الذي يحصل عليه الإنسان مقابل عمله يسمح له بأن يعيش بكرامة؟
 
 
‏لأن الوظيفة التي تستهلك شبابك ثم تمنحك في المقابل بالكاد القدرة على البقاء لا تحل المشكلة كاملة.
 
 
‏والأخطر من البطالة هو أن يعتاد الإنسان على فكرة أن أحلامه أكبر من راتبه وأن الزواج مؤجل والبيت مستحيل والادخار ترف والهجرة هي الخطة البديلة.
 
 
‏عندها لا نخسر مالًافقط.
 
 
‏نخسر سنوات من عمر الشباب.
 
 
‏والبلد الذي يريد من شبابه أن يبنوا مستقبله عليه أولًا أن يمنحهم فرصة حقيقية لبناء مستقبلهم هم.
 
 
‏لا نريد من الشاب أن يصبح ثريًا.
 
 
‏نريد فقط ألا يضطر إلى الاختيار بين أن يعيش في وطنه أو أن يعيش حياة كريمة.
 
 
‏وهنا السؤال الذي يجب ألا نخاف من طرحه إذا كان الشاب يعمل طوال الشهر فلماذا لا يستطيع أن يبدأ حياته؟
 
‏ربما المشكلة ليست في أن الشباب يطلبون الكثير.
 
‏ربما المشكلة أننا جعلنا الحياة العادية باهظة إلى درجة أصبح معها الاستقرارحلمًا