بقلم : وئام عادل الراشد
وكالة محليات الاخباري – عمان – روابي فرح.. حكاية تبدأ من البذرة وتنتهي على مائدة الأردنيين،
لا تبدأ حكاية الخبز من المخبز، وإنما من الأرض؛ من حبة قمح تُزرع وتنمو ثم تُحصد، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من العمل والإنتاج، تنتهي برغيف يصل إلى مائدة الأسرة. ومن هذه الفكرة انطلقت تجربة «روابي فرح»، التي تسعى إلى ربط الزراعة بالإنتاج الغذائي، وتعزيز حضور المنتج المحلي والحفاظ على البذور الأصيلة.
وتعود جذور الفكرة، بحسب مؤسس المشروع ليث دويكات، إلى عام 2003، عندما كان طالبًا جامعيًا في مدينة جوهانسبرغ، حيث بدأ اهتمامه بقضايا البذور والأمن الغذائي، قبل أن يتحول هذا الاهتمام، وبعد سنوات من البحث والعمل، إلى مشروع قائم عام 2019.
ومن خلال البحث والتواصل مع المزارعين في مناطق مختلفة من الأردن، اتجه المشروع إلى الاهتمام بالبذور الأصيلة والحفاظ عليها، وربطها بمراحل الإنتاج الغذائي المختلفة، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الغذاء لا يبدأ عند مرحلة التصنيع، وإنما من الأرض والبذرة.
ويختصر دويكات فلسفة المشروع بعبارة «الأرض أرضنا.. الهوا هوانا.. السما سمانا»، وهي عبارة تعكس ارتباط «روابي فرح» بالأرض وما تنتجه، وتؤكد أهمية الحفاظ على الموارد الزراعية والاعتماد على الإنتاج المحلي.
فالفكرة لا تقتصر على إنتاج الخبز والمخبوزات، وإنما تقوم على رحلة تبدأ من البذرة، مرورًا بالزراعة والحصاد، وصولًا إلى التصنيع والمنتج النهائي الذي يصل إلى المستهلك. وبهذا المعنى، يصبح الرغيف جزءًا من سلسلة إنتاج تبدأ في الحقل قبل أن تنتهي على المائدة.
وتظهر هذه الفكرة في تفاصيل مخبز «روابي فرح»، الذي يجمع بين المخبوزات والمنتجات المحلية ضمن مساحة تجمع بين الطابع العصري وروح المكان. ومنذ اللحظة الأولى لدخول المخبز، يلفت الانتباه التصميم الداخلي والأرفف المخصصة للمخبوزات والمنتجات، إلى جانب المساحات التي تمنح الزبائن تجربة تسوق مريحة، فيما تعكس طريقة عرض المنتجات تنوع الخيارات التي يقدمها المكان.
وفي واجهة المكان، تبرز الآية الكريمة من سورة ق: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾، في صورة تختصر دورة تبدأ من السماء والماء، وتمر بالأرض والزراعة، وصولًا إلى الحصاد والغذاء، وهي دلالة تنسجم مع هوية المشروع ورؤيته.
ولا تتوقف تجربة «روابي فرح» عند إنتاج الخبز والمخبوزات، بل تمتد إلى مفهوم أوسع يقوم على ربط مراحل الإنتاج، وإبراز قيمة المنتج المحلي، والحفاظ على العلاقة بين الإنسان وأرضه وما تنتجه. وفي ظل الاهتمام المتزايد بجودة الغذاء ومصدره، تطرح التجربة نموذجًا يسعى إلى الجمع بين الأساليب الحديثة والارتباط بالموروث الزراعي والغذائي.
وبين حبة القمح والرغيف رحلة من العمل تبدأ بالأرض، ويمر فيها المزارع والطاحن والخباز، قبل أن تصل إلى المستهلك. وبين هذه المراحل تتشكل حكاية «روابي فرح»؛ حكاية تؤكد أن الأرض حين تُحفظ خيراتها وتُستثمر، يمكن أن يكون من خيرها خبز يحمل طعمها وقصتها وهويتها.















