–
بقلم : الناشطة فاطمة ابو دلو
وكالة محليات الاخباري – عمان – إذا كنت قبيحا وفقيرا، لا تكن لطيفا في الوقت نفسه، فأنت لا تجمع بين ثلاث صفات سيئة فحسب، أنت تجمع صفات لا يملك السوق الاجتماعي سببا كافيا للنظر اليها، القبح لا يمنحك رأس مال بصريا، والفقر لا يمنحك سلطة، واللطف في حالتك أمرا طبيعيا و عاديا، لا فضيلة اخلاقية .
يمكن القول ان اللطف، في بعض الأجساد، فضيلة، لكن في أجساد أخرى قد تبدو اعتذارا عن الحق في الوجود، .
نحن نكذب حين نقول إن الناس يُحبون لأجل ما هم عليه،
في الغالب، الناس يُرغب فيهم أولا، ثم تُكتشف فضائلهم لاحقا،
الجمال يمنح الحماقة فرصة،
المال يمنح الوقاحة هيبة،
القوة تجعل الصمت غموضا،
أما الضعف، فيجعل الصمت فراغا، واللطف توسلا، والتواضع اعترافا ضمنيا بأن صاحبه يعرف مكانه جيدا،
لهذا لا تكن ساذجا أمام الأخلاق،
الأخلاق نفسها ليست بريئة دائما،
و تعتمد على معايير لا تتناسق مع الكل،
قد يكون اللطف فضيلة و امتيازا لمن يملك ما يكفي من القوة كي يمارسها دون أن يخسر شيئا،
حين يكون الغني كريما، يسمونه كريما،
حين يكون القوي متسامحا، يسمونه متسامحا،
وحين يكون المرغوب فيه خجولا، يسمونه عفيفا،
لكن حين يأتي الفقير بكل هذا، لا يرى الناس فضيلة أصلا،
يرون شخصا يحاول شراء مكانه في العالم بما تبقى لديه،
لا يصبح اللطف فيك اختيارا أخلاقيا كاملا،
سيعتقدون أنه تكيفا،
أن الذي لا يملك وجها مرغوبا، ولا مالا، ولا نفوذا،
عليه أن يكون سهل المعاملة حتى لا يصبح وجوده عبئا على الآخرين،
وهكذا يتحول ما تسميه شخصيتي الطيبة إلى أثر من آثار الهزيمة،
أنت لست طيب، أنت لم تكن تملك القدرة على أن تكون شيئا آخر،
وهذه هي الإهانة الحقيقية،
لا تحاول أن تصبح محبوبا،
المحبة نفسها ليست حقا طبيعيا لمن يتصرف بلطف،
انها إحدى عملات السوق،
والسوق لا يسأل إن كنت إنسانا جيدا،
يسأل ماذا تملك،
وجها؟
مالا؟
جسدا؟
نفوذا؟
مكانة؟
قدرة على الإغراء؟
قدرة على الإيذاء؟
إذا لم تملك شيئا من ذلك، فلا تعوض النقص بمزيد من التودد،
سيقرأون ذلك على انه استعداد للخضوع،
اللطف، حين يأتي من شخص بلا مزايا، يفسر على أنه ضعف،
هكذا هو هذا العالم،
كن ثقيلا، غامضا، صامتا، غير قابل للاستعطاف،
تكلم بغرور حين يتوجب الرد،
واصمت حين يتوقع الناس منك التودد،
كن كمن لا يطلب شيئا، لأنه بالفعل… لا شيء سيعطى لك..
#فاطمة ابودلو















