بقلم : الدكتور هاني الكعيبر السرحان
وكالة محليات الاخباري – عمان – القراءة العميقة للمشهد تُظهر أن البعض من السهام الموجهة لوزارة الداخلية ومعالي مازن الفراية تغفل الأبعاد الحقيقية للاستراتيجية الأمنية والإدارية المتبعة والتي يمكن تلخيصها في عدة محاور أساسية تنطلق من ميزة استثنائية يتسم بها الرجل وهي أنه وزير يشبهنا في تفاصيله وبساطته ويشبه المواطن الأردني البسيط في عفويته وجديته فهو مسؤول لا يضع حواجز ولا أبواباً مغلقة بينه وبين الشارع بل يحرص كل الحرص على التواصل المستمر والمباشر مع الناس والوقوف على قضاياهم دون تكلف وحيث إن النزول المتكرر لوزير الداخلية إلى نقاط التماس المباشرة مع المواطنين والمسافرين كجسر الملك حسين لا يمكن تصنيفه في إطار السعي وراء الشو الإعلامي بل على العكس يُمثل هذا النهج استجابة حقيقية للتوجيهات الملكية بضرورة مغادرة المكاتب المغلقة ومراقبة سير المعاملات على أرض الواقع فالمسؤول الذي يقف وسط تجمعات الناس ويستمع لشكاويهم يمارس دوراً رقابياً مباشراً يضمن كسر البيروقراطية ومحاسبة أي تقصير في الأداء الإداري ومن جهة أخرى اعتبر البعض أن الحديث علناً عن تجاوز نسبة إشغال مراكز الإصلاح والتأهيل حاجز الـ 200% يمثل نقطة ضعف لكن في العرف السياسي تُعد هذه خطوة متقدمة في سياسة المكاشفة ووضع الحقائق على الطاولة
فطرح المشكلة أمام الرأي العام والدولة بكافة سلطاتها ليس اعترافاً بالفشل بل هو دق لناقوس الخطر لدفع الجميع تشريعياً وقضائياً وتنفيذياً نحو تسريع وتيرة العمل بالعقوبات البديلة وتطوير المنظومة العقابية والتشريعية وهو نهج جريء يُحسب للوزارة ولا يُعاب عليها وفي ذات السياق تتعرض صلاحيات الحكام الإداريين في التوقيف الإداري لانتقادات حقوقية مستمرة لكن الواقع الميداني يثبت أن هذه الأداة القانونية تمثل في كثير من الأحيان خط الدفاع الأخير لحفظ السلم الأهلي ومحاصرة الجريمة أو التداعيات العشائرية قبل تفاقمها والأهم من ذلك أن هذه القرارات ليست سلطة مطلقة أو تعسفية بل هي خاضعة بشكل كامل لرقابة القضاء الإداري مما يضمن توازناً دقيقاً بين حفظ الأمن وحماية الحقوق وعندما تؤكد المراجع الرسمية النجاح في تطويق ظواهر مثل الإتاوات والبلطجة فإن ذلك يستند إلى لغة الأرقام والحملات الأمنية الصارمة والمستمرة التي قادتها الأجهزة المختصة وأدت إلى توقيف المئات من أصحاب الأسبقيات فوجود ممارسات فردية أو مستجدة هنا وهناك لا ينفي حقيقة أن هيبة القانون قد أُعيدت للشارع بشكل ملموس وأن الدولة لن تسمح بعودة أي مظاهر خارجة عن القانون تحت أي مسمى وبناءً على ذلك فإن القيادة الأمنية والإدارية تتطلب مزيجاً من الحزم والمكاشفة والعمل الميداني المستمر والتركيز على تفاصيل مجتزأة لتوجيه النقد قد يحجب الرؤية عن جهود مؤسسية كبرى تُبذل يومياً للحفاظ على أمن واستقرار الوطن في ظل ظروف وتحديات معقدة















