بقلم : الناشطة فاطمة ابودلو
وكالة محليات الاخباري – عمان – من فترة، وكأن شيئًا غريبًا اتفق فجأة على إطلاقه في عالمنا العربي، بدأت حملات التحريض الإعلامي ضد الكلاب، وتبعها مشهد مرعب من القتل والتسميم والطخ والتعذيب، على أيدي أفراد، وأحيانًا تحت اسم حملات تنفذها بلديات وجهات مسؤولة.
افتح هاتفك لدقائق فقط… ستجد نفسك أمام فيديوهات وصور لا تكاد تُصدَّق. كلب يُعذَّب، وآخر يُسمَّم، وثالث يُطارَد ويُقتل، ومشاهد يتعامل معها البعض وكأنها إنجاز يستحق التصوير والنشر!
شو صار بالبشر؟!
هل تحوّلنا إلى زومبي فقدوا الإحساس؟ هل صار مشهد كائن ضعيف يتلوّى من الألم مادةً للتسلية والتفاخر؟ كيف أصبح العنف مشهدًا عاديًا، وكيف صار التحريض على كائنات لا تملك صوتًا ولا وسيلة للدفاع عن نفسها أمرًا يُصفَّق له؟
وكأن الكلاب نزلت البارحة من كوكب آخر، وكأنها لم تعش بيننا منذ آلاف السنين، وكأن وجودها جريمة تستوجب الإعدام الجماعي!
والسؤال الذي يبدو أن أحدًا لا يريد طرحه: مَن الذي يشكّل الخطر الحقيقي على هذه الأرض؟
البشر يتقاتلون، ويشنّون الحروب، ويقتلون بعضهم بعضًا، ويدمّرون المدن والبيئة، ثم يقفون ليتهموا كائنًا أعزل بأنه خطر على المجتمع!
الإنسان هو القادر على صناعة السلاح، وإشعال الحروب، ووضع السمّ عمدًا، وتعذيب كائن أضعف منه، ثم تبرير كل ذلك بكلمات مثل «النظام» و«التخلّص من المشكلة».
أما الكلاب، فيكفي أن يولد بعضها في الشارع حتى يُحكم عليه بالموت، دون أن يُسأل أحد: مَن المسؤول عن تكاثر الحيوانات بلا تنظيم؟ مَن المسؤول عن التخلي عنها؟ وأين خطط التعقيم والتطعيم والرعاية والاحتواء الإنساني؟
إذا كان لا بد من الحديث عن الحد من التكاثر، فلنبدأ بالمسؤولية، لا بالكراهية.
البشر أنفسهم يتكاثرون بأعداد هائلة، ويحتلون الشوارع والمباني والأراضي، لكننا لا نعتبر وجود الإنسان بحد ذاته جريمة تستوجب الإبادة. فلماذا يصبح وجود الحيوان تهمة؟ ولماذا نطالب بالرحمة والحقوق لأنفسنا، ثم ننزعها بالكامل عن كائن أضعف منا؟
ليس المطلوب أن ينكر أحد مخاطر الكلاب السائبة أو حوادث العضّ، بل أن نواجهها بعلم وقوانين وحلول مستدامة، لا بالتعذيب والتسميم والقتل العشوائي.
الإنسان ليس أرقى الكائنات لمجرد أنه الأقوى، ولا يصبح متحضّرًا لأنه يملك السلطة على الضعيف.
الحضارة الحقيقية تظهر حين تستطيع حماية من لا يستطيع حماية نفسه.
وإذا كان كل ما يميّزنا عن الحيوان هو قدرتنا على التفكير، فلماذا يتصرّف بعضنا بأبشع صور الوحشية، ثم يسمّي ذلك إنجازًا؟
ارحموا هذه الأرواح. أوقفوا التحريض. حقّقوا في مشاهد التعذيب والقتل، وحاسبوا كل من يثبت تورطه في انتهاكات للقانون.
فالكلاب لم تحتل الأرض… نحن الذين احتلناها، ثم تصرّفنا وكأننا نملك حق الحياة والموت على كل روح تسكنها.
#أوقفوا_قتل_الكلاب #رفقاً_بالحيوان #AnimalAbuse #StopAnimalCruelty #AnimalRights
#فاطمة ابودلو














