قراءة فنية في لوحة / فاتن الداوود
بعنوان windows of joy
طاقة من البهجة……بقلم FATEN ALDAWOUD ART فاتن الداوود
تتجلىَّ اللوحة في أعماقها وتتناغم شخوصُها بوتيرة موسيقية تتغنى بها الإناث على أعتابِ اللألوان وتتراقص على ضِفَّة الأفكارِ في موسيقى العقل اللاواعي.
لوحة فنية بأسلوب تعبيري رمزي تحوي أفكاراً وحصيلةِ تجاربٍ عدة من شخوصٍ ثلاثةٍ، كلُّ مِنهن ترسو على شاطئِ بحرٍ مِن الحَكايا والقِصص كما الواقع المُعاش، وتتجلَّى بهُن الزَّوايا وتضجُّ فِكرا وعِنْواناً للبوْح.
ولعلَّ وجودِ الرَّقم ثلاثة له دلالة رمزية عظيمة ترمزُ الى الخير والفأل والحظ الحسن، وقد أشاد به القرآن الكريم لقدسيته وبركته على الأشياء، كما كان مقدساً عند السَّاميين والعِبرانيين، وأنّ الكون مؤلَّف من ثلاثة : السماءُ، الأرضُ والماءُ، ويرمز أيضا الى الثالوث المقدس، وربما تم اختياره لتدشين معنى الوفرة والكَثرة عند تلك النسوة اللَّواتي كنَّ وما زِلن يُناضِلْنَّ في دروبِ الحياة.
في مضمون القصةِ الأولى هناك إمرأةٌ تنظر الى اليَسار مُتشبِّثَةٌ بحقيبةٍ كناية عن سلسلة من الحكايا المخبَّأة، مغمورة بالإصرار غير مبالية بقشورٍ قد تُعيقها في مواصلة النَّجاح والتَّقدم، وهي بلا شك دعوة للنِّساء نحو التَّطور والمُضي قُدماً الى النجاح غير آبِهة بالصُّعوبات التي قد تعتري طريقها الذي زُيِّنَ بألوانٍ مبهجةٍ لِتستَمدَّ طاقةَ اللألوانِ المُفعَمة في جسدها الصَّارخ في مشهد حركي يضُجُّ بتباين الألوان.
وثمة حدثٌ يتوسط المشهد الفني مُجَسَّدا بفتاةٍ شامخةِ الطّول تترقبُ أحداثاً عدةٍ ودروبٍ سلكتها حيث ظهَر على هِندامها بكل تفاصيلِه وألوانه، وأنَّ كل لونٍ له أثر ودلالة نفسيَّة جمعت كل الأمزجة التي لازمت الفتاة إيجابيا ًّ، كما انها أشاحت بوجهها غير كارثة بالمواجهة، وفضّلت المُضي قُدُما على قارعة الطريق تسير والجمعُ خلفها بطاقةٍ ألوانٍ صارخة، وإشاحة الوجة للشخوص في اللوحة الفنية يدل على الخوف من المواجهة وعلى عدم الإستعداد للمنازلة.
والعنصر الثالث للوحة كما هو ظاهر للعيان ثمَّةَ فتاةٍ بوضع عكسي تماماً مع تبيان الجانب الخلفي لها، فهو كِناية على الرَّيبَة وتجنُّب المُواجهة أو تفضيل الصَّمت على الأحداث التي قد تعتري طريقها، وبرغم من ذلك نلاحظ وجود جمعٌ غفيرٌ من جمالِ وعمقِ الألوان المبهِجةِ غطَّت جسدَها النَّحيل.
كما نلاحظ في زوايا المشهد الخلفي للوحة تتجلى طاقاتٌ لونيةٌ أشبه بالشَّبابيك المُلوَّنة والتي تشبه نوعا ما ’المَشربِيات ’ والتي أُشتُهِرت في العراق ومصر والشام في القرن الحادي عشر الميلادي وتتمثل في بروز مِعماري من الخشب المَنقوش او المُزخرَف يكون عادة في الطابق الأول لغرض ادخال الضوء الى البيت بطريقة غير مباشرة ومن أجل التَّبريد والتَّهوية نظرا لطبيعة المناخ الحارة في تلك المناطق، وهو أيضا لأغراض جمالية، حيث كان لها أثراً على الثقافة الشعبية حيث نُسِجَت حوله العديد منَ القصائد والشِّعر كما في اللوّحة الفنية لكونه كناية على فسحة الحياة والأمل برغم من كل ما قيل فلابد من وجود مغزى حقيقي وراء الأحداث التي قد تُعيقَ مسيرتَنا في الحياة وأن هناك لابد من وجود بعضاً من البهجة والفرح في كلِّ شيء وإنْ بدا لنا العكس.