وكالة محليات الاخباري – عمان – استضافت جماعة عمّان لحوارات المستقبل، في ندوةٍ حواريةٍ متميزة، معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات رئيس الجامعة الأردنية، بحضور نخبةٍ من أعضاء الجماعة والمهتمين بالشأن التعليمي.
واستهل رئيس جماعة عمّان لحوارات المستقبل، الأستاذ بلال حسن التل، الندوة بكلمةٍ رحّب فيها بالضيف الكريم، مشيدًا بمسيرته العلمية والأكاديمية، وبما حققه من إنجازاتٍ نوعية في تطوير الجامعة الأردنية والارتقاء بمستوى التعليم العالي، مؤكدًا أهمية الحوار حول مستقبل التعليم ودور الجامعات في بناء الإنسان وإعداد الكفاءات الوطنية.
وفي مستهل حديثه، أكد الدكتور عبيدات أن التعليم يشكل أحد أهم جوانب حياة الإنسان، وأن العالم يشهد تطورًا علميًا ومعرفيًا متسارعًا يستوجب من المؤسسات التعليمية والطلبة مواكبته، مشيرًا إلى أن السؤال هو الأداة الأهم في العملية التعليمية، لأنه يرسخ التفكير النقدي ويحفز الإبداع والابتكار.
وأوضح أن دور الجامعات اليوم يختلف جذريًا عما كان عليه قبل خمسة عشر عامًا، فلم يعد مقتصرًا على منح الشهادات الأكاديمية، بل أصبح يتمثل في إعداد الطلبة بالمهارات والكفايات التي تمكنهم من دخول سوق العمل المحلي والعالمي، مؤكدًا أن الخريج الأردني يحظى بسمعة متميزة ومطلوب في العديد من دول العالم، لا سيما في مجالي الطب وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن الطالب يجب أن يمتلك حرية اختيار التخصص والجامعة التي تتوافق مع ميوله وقدراته، بما يعزز الإبداع ويزيد من قدرته على المنافسة في سوق العمل.
وفي إطار تطوير المهارات اللغوية، كشف عبيدات أن الجامعة الأردنية ألزمت جميع طلبتها بدراسة تسع ساعات معتمدة في اللغة الإنجليزية خلال السنتين الأوليين، مبينًا أن نسبة الطلبة الذين يلتحقون بالجامعة وهم يمتلكون مستوى جيدًا في اللغة الإنجليزية لا تتجاوز 5%. واستشهد بحالة تقدم فيها 200 طالب للعمل في شركة أمازون دون أن يتم اختيار أي منهم، وكان السبب الرئيس ضعف مهاراتهم في اللغة الإنجليزية.
وأضاف أن الجامعة أطلقت برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع مؤسسات القطاعين العام والخاص وأصحاب الخبرة في سوق العمل، بهدف إعداد الطلبة وتأهيلهم عمليًا قبل التخرج، بما يسهم في رفع جاهزيتهم للانخراط في مختلف المهن والوظائف.
وأكد أن تطوير التعليم يعتمد على ثلاث ركائز أساسية، تتمثل في عضو هيئة التدريس، والطالب، والبيئة التعليمية. وأوضح أن عضو هيئة التدريس يحتاج إلى تطوير مستمر من خلال التدريب والتأهيل ومواكبة المستجدات العلمية، فيما يمثل الطالب مخرجات المدارس ومدخلات الجامعات، الأمر الذي يتطلب تحسين جودة التعليم في مختلف مراحله.
أما فيما يتعلق بالبيئة التعليمية، فقد أشار إلى أن الجامعة الأردنية نفذت مشروعًا متكاملًا لتطوير مرافقها التعليمية، شمل صيانة 400 قاعة صفية و25 مدرجًا، وتجهيزها بأحدث أنظمة الربط الإلكتروني والشاشات الذكية التي تتيح التواصل مع جامعات ومؤسسات أكاديمية حول العالم، مؤكدًا أن هذه المشاريع أُنجزت بتكلفة 120 مليون دينار دون تحميل الجامعة أي مديونية.
وتناول الدكتور عبيدات واقع البحث العلمي، موضحًا أنه يشهد تطورًا ملحوظًا، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات عملية تخدم القطاعين الصناعي والإنتاجي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الابتكار.
وفي الشأن السياسي، أشار إلى أن مشاركة الطلبة في الحياة الحزبية والسياسية ما تزال دون المستوى المأمول، مؤكدًا ضرورة تعزيز الوعي السياسي لدى الشباب وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
كما استعرض مشروع رقمنة المحتوى التعليمي الذي تنفذه الجامعة، مبينًا أنه تم حتى الآن رقمنة 1500 مادة تعليمية، في إطار التوسع في التعليم المدمج والتعليم الإلكتروني، بما يواكب التطورات العالمية في قطاع التعليم.
وفي ختام حديثه، أعلن أن الجامعة الأردنية تقدم اختبار توفل في اللغة العربية، كما ألزمت جميع الطلبة بدراسة ست ساعات معتمدة في اللغة العربية، تعزيزًا لمهاراتهم اللغوية وترسيخًا لمكانة اللغة العربية لدى خريجي الجامعة.
وشهدت الندوة حوارًا تفاعليًا بين الدكتور عبيدات والحضور، تناول عددًا من القضايا المتعلقة بمستقبل التعليم العالي، وسبل تطوير الجامعات الأردنية، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل، بما يعزز مكانة الأردن الأكاديمية ويؤهل الشباب للمنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.

















