خيرية مهدي الصالح رئيس الفريق الوزاري ثقف نفسك قانونيا ضمن مشروعها الثقافة القانونية للجميع

خيرية مهدي الصالح رئيس الفريق الوزاري ثقف نفسك قانونيا ضمن مشروعها الثقافة القانونية للجميع

 

خيرية مهدي الصالح رئيس الفريق الوزاري ثقف نفسك قانونيا ضمن مشروعها الثقافة القانونية للجميع  

تجريف وتفتيت الأراضي الزراعية.. اعتداء على الثروة الوطنية وتهديد للأمن الغذائي

وكالة  محليات  الاخباري – عمان – تُعدّ الأراضي الزراعية من أهم الثروات الوطنية، فهي ليست مجرد مساحات من التراب، وإنما مورد أساسي للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي وحماية البيئة واستدامة الحياة. لذلك فإن تجريف الأراضي الزراعية وتفتيتها واستعمالها لغير أغراضها الزراعيةا يمثل خطراً حقيقياً على حاضر المجتمع ومستقبل الأجيال.

ويقصد بتجريف الأرض الزراعية إزالة الطبقة السطحية الخصبة من التربة أو نقل تربتها واستعمالها في أغراض أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف قدرتها الإنتاجية وزيادة مخاطر التصحر وتدهور البيئة. وقد أكد مجلس القضاء الأعلى أن ظاهرة تجريف الأراضي الزراعية أصبحت من الظواهر الخطيرة التي تستوجب المعالجة القانونية والرقابية.

الحماية القانونية للأرض الزراعية

لم يغفل المشرّع العراقي حماية التربة والأراضي الزراعية؛ إذ ينص قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 على منع أي نشاط يؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الإضرار بالتربة أو تدهورها أو تلوثها بما يؤثر في قدرتها الإنتاجية.

كما أن تعليمات وزارة الزراعة لحماية وتطوير الإنتاج الزراعي اعتبرت الأفعال التي تؤدي إلى تقليل خصوبة الأرض أو نقل التربة منها أو استغلالها لغير الأغراض الزراعية من الأفعال المخالفة.

وقد تناول مجلس القضاء الأعلى الموضوع بصورة مباشرة في مقال قانوني منشور عام 2025، مشيراً إلى تعدد النصوص القانونية التي تحمي الأراضي الزراعية، وإلى الحاجة إلى معالجة ظاهرة التجريف والتفتيت بصورة أكثر حزماً وتكاملاً.

لماذا يمثل التفتيت خطراً؟

إن تفتيت الأراضي الزراعية وتحويلها إلى قطع صغيرة، خصوصاً عندما يكون الهدف تغيير استعمالها أو إنشاء تجمعات سكنية عليها خارج الأطر القانونية، يؤدي إلى فقدان مساحات زراعية منتجة بصورة تدريجية.

كما أن التجريف يزيل الطبقة الخصبة من الأرض، بينما يؤدي تغيير الاستعمال إلى فقدان الوظيفة الزراعية للأرض، فتتحول الثروة الزراعية إلى سلعة عقارية، وتزداد الضغوط على المدن والبنى التحتية والخدمات.

والأخطر من ذلك أن خسارة الأرض الزراعية ليست خسارة آنية فقط، بل قد تكون خسارة يصعب تعويضها، لأن إعادة الأرض المجرفة إلى حالتها الطبيعية والإنتاجية تحتاج إلى وقت وجهد وتكاليف كبيرة.

المسؤولية مشتركة

إن حماية الأراضي الزراعية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجهات الزراعية والبلدية والبيئية والقضائية والرقابية، فضلاً عن مسؤولية مالكي الأراضي والمستثمرين والمواطنين.

وعلى الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية والرقابية اللازمة لمنع التجريف والتجاوز وتغيير استعمال الأراضي الزراعية خلافاً للقانون، مع ضرورة التعامل بحزم مع الأعمال التي تؤدي إلى إتلاف التربة أو فقدان الأرض لوظيفتها الزراعية.

وقد أكدت وزارة الزراعة في تصريحات سابقة أن عمليات تجريف الأراضي الزراعية يحاسب عليها القانون، وأن معالجة الظاهرة تتطلب إجراءات وتشريعات متكاملة للحد منها.

رسالة إلى المجتمع

إن الأرض الزراعية أمانة وطنية وليست ملكاً يُستنزف دون حساب، والمحافظة عليها تعني المحافظة على الأمن الغذائي والبيئة والاقتصاد الوطني وحقوق الأجيال القادمة.

لذلك يجب أن تكون الرسالة واضحة:

لا لتجريف الأراضي الزراعية.

لا لتفتيت الأراضي وتحويلها إلى استعمالات مخالفة للقانون.

لا لإتلاف التربة الخصبة.

نعم لحماية الأرض الزراعية.

نعم للزراعة والإنتاج والأمن الغذائي.

نعم لتطبيق القانون ومحاسبة المخالفين.

إن احترام القانون يبدأ من إدراك أن الاعتداء على الأرض الزراعية ليس مجرد مخالفة بحق قطعة أرض، بل هو اعتداء على ثروة وطنية وحق عام ومستقبل أجيال.

ثقّف نفسك قانونياً… 

فالقانون يحمي الأرض، وحماية الأرض مسؤولية الجميع.