وكالة محليات الاخباري – عمان – عمر أبو الهيجاء – صدر العدد (119)، أيلول (2026م)، من مجلة «الشارقة الثقافية»، وقد تضمن مجموعة متميزة من الموضوعات والمقالات والحوارات، في الأدب والفن والفكر والسينما والتشكيل والمسرح والتراث. وقد جاءت الافتتاحية تحت عنوان (رؤية الشارقة والبناء المعرفي)، مشيرة إلى أنّ إمارة الشارقة تمثّل نموذجاً حقيقياً لأبرز المدن الثقافية والعلمية في العالم، التي أسست مشروعاً ثقافياً حضارياً قائماً على رؤية شاملة في جعل العلم والثقافة محوراً رئيسياً للتنمية والنهوض، يبدأ من بناء الإنسان كهدف أسمى وصقل وعيه وفكره ومواهبه، ولا ينتهي في رعاية العلماء والأدباء والفنانين والباحثين والمبدعين من مختلف الجهات والجنسيات، وإطلاق المبادرات والمشاريع الثقافية المختلفة. وهذا ما كان ليتحقّق لولا دور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أسهمت خلفيته الأكاديمية والبحثية والثقافية في صياغة هذا المشروع التنويري، الذي يضع العلم والمعرفة والثقافة في صدارة الأولويات.
أما مدير التحرير نواف يونس، فقد أكد في مقالته (التناص.. والنص المسافر)، أن أكثر من أجادوا وعبــروا عن مفهوم مصطلح التناص، هو الناقــد والكاتب عزت عمــر، الذي له من الإصــدارات النقدية ما يربو على الثلاثين مؤلفــاً، إلــى جانــب كتبــه فــي الرواية والقصــة وأدب الطفــل، فهــو فــي كتابه «النص المســافر»، أوضح بجلاء أن النص الإبداعي ارتبط إنســانياً على المســتويين الفــردي والجمعي بتواصل دائم ومســتمر بيــن الثقافات جميعهــا، لأن المبدع غالبا ما يســتقبل النصوص الأخرى، ويعمل على إعــادة إنتاجها وفق ثقافتــه زمكانياً، ومن خلال تفاعله وتأثره، ســواء أكان شــعرياً أو ســردياً أو فنياً.
وفي تفاصيل العدد؛ توقفت د. رشا غانم عند إبداعات فوزي المعلوف (قيثارة تعزف الشجن والحلم المهجري)، وكتب عبد الحكيم الزبيدي عن عادل سليمان جمال من كبار المحققين في التراث العربي، أما شهاب الكعبي فاحتفى بمدينة بابل التاريخية من أقدم حضارات المعمورة، ووقف عقيل الناعم أمام عراقة مدينة (الرستن) قيثارة (العاصي) وحارسة التاريخ.
أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ فرصدت د. مريم أغريس رمزية البحر في أعمال نجيب محفوظ، وتناول حسن م. يوسف مسيرة سعيد حورانية بين الطموحات والواقع، وكتب عمر إبراهيم محمد عن رحلة الأديب عباس المصفي الذي قرض الشعر وسطر الأدب، وبحث زياد الريس في رواية (ألف وعام من الحنين) لرشيد بوجدرة الذي يعيد تخيل التاريخ، وقرأت وراد خضر سيرة عبدالعزيز دقماق الذي رسخ حضوره في الشعر السوري، وتناولت ريا العجي شخصية شربل الداغر التي تميزت بدقة الباحث ورؤية الأديب، وحاور جمال الشرقي الشاعر الدكتور محمد حسين آل ياسين الذي نجح في تحويل الفكرة إلى القصيدة، وقدمت نسرين أنطونيوس قراءة في رواية (دار الباشا) لحسن نصر الذي يستنطق الذاكرة والزمن، أما عواد علي فتناول تجربة الشاعر علي العامري الذي يمثل ظاهرة إبداعية متعددة الأبعاد، واصطحبنا د. مجد حيدر في رحلة إلى عالم (جوزيف كونراد) الروائي، وهو من أعظم كتاب الأدب الإنجليزي، وبيّن هشام عيد كيف أن الكتابة بضمير (الأنا) محفوفة بالمخاطر، واستعرض وفيق صفوت مختار مكانة أحمد حسن الزيات في صدارة الصحافة الثقافية، وكتبت د. جيهان الشندويلي عن الرواية الفرانكفونية والهوية العابرة للقارات، وتوقف عبدالنبي اصطيف عند مفهوم الإلهام الذي يلفه الغموض ويثير النفس البشرية ويحفزها على الإبداع، والتقى هشام أزكيض أحلام نويوار التي تخصصت في الكتابة للأطفال واهتمت بالحكاية الشعبية والتراث الشفهي، وتناول علاء عبدالهادي غرائبية الواقع في المجموعة القصصية (نحيل يتلبّسه بدين أعرج) للأديب جلال برجس.
وفي باب (فن. وتر. ريشة)؛ نقرأ موضوعات حول الفن التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقا والدراما: رايا الريس.. إيقاعات اللون والطيف الشعري (أديب مخزوم)، إدفارد مونك.. سبر أغوار الذات البشرية (هناء الدرويش)، عبدالرحمن مهنا جمع بين الواقعية والتعبيرية (عبدالرزاق شحرور)، خالد الأستاد.. لوحاته تشبه الحلم (شيمازا فواز الزعل)، حسين بيكار.. تاريخ فني حافل وبصمة مشرقة (أنور الدشناوي)، فاروق هلال من أهم الفنانين في العراق (علي صكر)، ألفريد فرج أحد أبرز كتاب المسرح العربي (نهلة إيهاب)، صلاح القصب ومسرح الصورة (د. بهاء محمود علوان)، عناصر التغريب في النص والعرض المسرحي (لؤي شانا)، الخيال العلمي في السينما العربية (أسامة عسل).
وفي باب (تحت دائرة الضوء) قراءات وإصدارات: الشعر العربي في مسارات الشكل والمعنى (ناديا عمر)، الانعزال والانصهار في قصة “هنا سر الصداقة!” (د. مصطفى غنايم)، أفكار “أرسطو” عن المرأة (نجلاء صالح مأمون)، الحكاية الشعبية من الشفاهية إلى التدوين (أماني إبراهيم ياسين)، التفاعل بين الرقمي والسرد (إيمان محمد أحمد)، النسق الخطابي في الشعر العربي الجديد (أبرار الآغا).
من جهة ثانية؛ تضمّن العدد مجموعة من المقالات وهي: شهادات عالمية في الحضارة الإسلامية (وليد رمضان)، محمد المر وأدب الرحلات (يوسف علي الغضبان)، نبيل سليمان في “أوشام” يقدم نموذجاً مغايراً للسيرة الذاتية (مالك صقور)، الانفتاح الثقافي على الآخر (محمد الحوراني)، “الرحيمة” مشروع أدبي وثقافي متميز (اعتدال عثمان)، منصورة عزالدين وجمالية التأويل في روايتها “بساتين البصرة” (د. هويدا صالح)، تجليات عزت القمحاوي وسطوة البحر (وفاق سلمان)، الاحتكام للعقل والقيم الأخلاقية (روز مخلوف)، “الرؤوس الثمانية” للعلوم عند العلامة محمد بن علي التهانوي (سعيد يقطين)، نصوص تخاطب الزمان والمكان في “مرايا آخر المشهد” (انتصار عباس)، عماد الجلاصي وأدب الخيال العلمي (مصطفى عبدالله)، أحمد راتب النفاخ.. العالم والأديب والباحث (سوسن محمد كامل)، الثقافة والاقتباس الفني واللغوي (منال محمد يوسف)، فشل محاولات التشويش على اللغة الفصحى (أحمد فرحات)، أدب الرحلة وفهم الآخر (د. أحمد سعدالدين عيطة)، الشاعر وعنفوان النفس (مازن العليوي)، الإبداع في زمن الذكاء الاصطناعي (هاني بكري)، اتجاهات رقمية وتجاوز حدود الواقع (سامي محمود طه)، حسام الدين شعبان جمع بين البعد الإنساني والرؤية النقدية (عبدالرؤوف توتي)، أريان منوشكين جعلت المتفرج شريكاً في إنتاج المعنى (نور غانم)، يعقوب الشاروني آخر رواد أدب الطفولة (فرج مجاهد عبدالوهاب)، النداء الأخير في مسرحية “غياهب الروح” (مجدي محفوظ)، أدب التوثيق (الأمير كمال فرج)، النقد وازدهار الشعر (توفيق أحمد).
وقد أفرد العدد مساحة لمجموعة من القصص القصيرة والترجمات، لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب، وهي: حسام الدين يحيى (حائط أملس) قصة قصيرة، (حائط أملس – عمارة نفسية في بنية درامية متماسكة) د. عاطف البطرس / قاص وناقد، عيد عبد الحليم (طفولة ناقصة) قصة قصيرة، آمال صبحي (تعويذة مثمرة) قصة قصيرة، مروان ناصح (يا لطيف) قصة قصيرة، سمير حكيم (ضوء قادم من فوق) قصة قصيرة، أحمد م. أحمد (لن يدجن بسهولة) قصيدة مترجمة.. إضافة إلى أشعار لها أصداؤها (عمرو بن الأهتم.. شهرته لم تواكب شعره) – وائل الجشي، و(أدبيات) فواز الشعار، التي تضمنت جماليات اللغة وفقه اللغة ودوحة الشعر، وإضاءة على قصيدة “في الحب والخير والسلام” للشاعر جاسم الصحيح (د. أكرم جميل قنبس).














