وكالة محليات الاخباري – الشارقة – عمر أبو الهيجاء – نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية يوم أمس، الثلاثاء، شارك فيها كل من الشعراء: سليمان الجيجان من سوريا، وسوسن دهنيم من البحرين، والدكتور هاني الملحم من السعودية، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدمت الأمسية الإعلامية إيناس محمد، التي رحبت بالحضور ورفعت أسمى آيات الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وللشارقة ولدائرة الثقافة ولبيت الشعر، ومما جاء في تقديمها:
“في هذه الأمسية، سنستمع لنبض إبداعي متنوع ينتقل بنا من ضفاف الفرات في سوريا إلى أمواج الخليج العربي على شواطئ البحرين ثم إلى نسيم واحات القطيف في السعودية، ثلاثةُ شعراءٍ يُحيون أمسيتنا هذه بمزيج بديع مما جادت به ذائقتهم الشعرية”
استهل القراءات الشاعر سليمان الجيجان، حيث قدم مجموعة من القصائد الوجدانية التي نستشف منها مكابدات الغربة والحنين ممتزجة بالطموح والأمل، يقول في قصيدة بعنوان “في مرفأ التيه”:
تَبَعثَرَ الضَّوْءُ مِنْ شُبَّاكِ خَلْوَتِهِ
وَنَسْمَةُ الصُّبْحِ قَدْ ضَاقَتْ بِهَا رِئَةُ
لَا تَسْأَلِ الْبَاكِيَ الْمَنْفِيَّ عَنْ سَبَبٍ
فَقَد تَوارَتْ بهذا الدَّمعِ مَحْرَقَةُ
يَصُوغُ مِنْ يَأْسِهِ لِلَّيْلِ أُغْنِيَّةً
أَلْحَانُهَا فِي ثُقُوبِ النَّايِ حَشْرَجَةُ
كَمْ رَاوَدَتْهُ خَيَالَاتٌ وَأَسْئِلَةٌ
عَلَى الطُّلُولِ، وَلَمْ تُسْعِفْهُ أَجْوِبَةُ
وفي قصيدة ثانية بعنوان “ما وراء اليأس” نلمس لغة منسابة، وموسيقا عذبة، وفكرا متأملا، حيث يقول:
يَخِيطُ جِراحَ الوَقْتِ مِنْ خَيْطِ صَبْرِهِ
وَيَنْسِجُ ثَوْبَ النُّورِ رغمَ المَواجِعِ
فَلا تَسْأَلِ الإنسانَ عَنْ سِرِّ دمعِهِ
إذا ما اعتَلَى خَدَّيهِ بَوْحُ المدامِعِ
وَلاخَيْرَ في مَنْ يَأْلَفُ اليأسَ مَوْطِنًا
ويرضى بعَيشٍ دونَ حلمٍ ودافِعِ
فَكُنْ مِثْلَ غَيْثٍ حَيْثُما حَلَّ جُودُهُ
تَفَتَّحَ وجهُ الأرضِ عَنْ كُلِّ يانِعِ
تلته الشاعرة سوسن دهنيم التي قدمت باقة من القصائد التأملية عالجت فيها عددا من القضايا بلغة إيحائية محملة بالمجاز الشفيف، تقول في إحداها:
كنا على موعدٍ والليل يرقبنا
كما الوشاة بهم من سعينا نزقُ
على الطريق التي كانت معبّدةّ
بالمستحيل مشى في إثْرِنا الأرقُ
هب أن روح كلينا محض هلوسةٍ
من ينقذ الصحو لو شذّت به الطرقُ؟
رسائلٌ من زمان الوصل تكتبنا
على انتباهة من شكّوا ومن وثقوا
وفي قصيدة ثانية نشهد بناء فنيا متصاعدا عبر حوار بديع ما بين الرسم والموسيقا والكلمة لتتشكل لدينا في النهاية لوحة القصيدة، حيث تقول:
لم يعزف الجمهور بعْدُ حضوره
كي يستقيم اللحن والمعنى وما أدّى المُغنّي
لم يستقم شيء سوى هذا التمنّي
أن يعود اللحن للبيت الأثيرِ
وينتهي المعنى بمعنى آخرٍ
لنعيد ترتيب المصيرِ
يا لحنُ قسّم ما تشاء
وكن جديرا بانتباهتنا
فلن ننجو سوى بالذكريات وصبحها
اختتم القراءات الشاعر د. هاني الملحم، الذي حمل في قصائده رسالة المحبة المطلقة، وامتاز أسلوبه بجزالة اللغة وانسياب الإيقاع، يقول في قصيدة بعنوان “معجزة”:
ما الحبُّ لو سُئلَ الرضيعُ: حليبُهُ
غمّازتاهُ وكلُّ صوتٍ أمتعَه
ما الحبُّ لو سُئلَ الخليلُ: خليلهُ
حتى ولو ذاقَ الفراقَ وضيّعَه
ما الحبُّ لو سُئلَ الغريبُ: جوابُهُ
وطنٌ أموتُ ولا أهابُ لأرجعَه
الحبُّ شهقتُنا تمدُّ هتافَها
لليلِ تمسحُ بالضياءِ توجّعَه
وفي قصيدة ثانية بعنوان “من نافذة النسيان” يصبح النسيان صديقه وهو يعاني من مكابدات الفراق، يقول فيها:
يا نعمةَ النسيانِ قلبي موجَعٌ
يأتي وينأى الشوقُ حزنًا مبرحا
كم كانتِ الأيامُ قبلَ رحيلِنا
تبدي الشموسَ على الستائرِ أوضحا
ويسافرُ العصفورُ في أمدائنِنا
لتصيرَ ناياتُ المسافةِ أجنحا
ذاكَ الفراقُ المرُّ أتعبَ جانحي
أقفلتُ قلبًا قد شكا وتجرّحا
في الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.

















